من فاس إلى أوكسفورد: رحلة أقدم جامعات العالم

تفكّر معظمنا في الجامعات اليوم بمعنى الفصول الحديثة والتعلّم عبر الإنترنت والمختبرات المتطورة، لكنّ جذور التعليم العالي تمتد لقرون طويلة، وهناك جامعات ما زالت تعمل حتى الآن وقد شكّلت التحوّلات الفكرية والثقافية عبر التاريخ.

من أبرزها جامعة القرويين في فاس، المغرب، التي تأسست عام 859 م. بدأت كمَدرسة دينية أسستها فاطمة الفهري، وتحوّلت مع الزمن إلى جامعة تقدّم برامج في العلوم والتكنولوجيا والإنسانيات، وقد لعبت دورًا مهمًا في مجالات مثل الرياضيات والفلك والفلسفة خلال العصر الذهبي الإسلامي.

وفي أوروبا برزت جامعة بولونيا في إيطاليا التي تأسست عام 1088 م وتُعرف بأنها «أمّ الجامعات» هناك، إذ كانت أول من اعتمد نظام منح الدرجات الأكاديمية وأثّرت في تشكيل التعليم الجامعي الغربي، وخرّجت شخصيات مثل دانتي أليغييري وعدة باباوات.

أما جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، فيعود التعليم فيها إلى حوالي عام 1096 م، وتُعدّ أقدم جامعة في العالم الناطق بالإنجليزية، وتُعرف بكلياتها ومكتباتها العريقة وبخريجيها من العلماء والسياسيين، ما جعلها رمزًا للتفوّق الأكاديمي. وفي إسبانيا تأسست جامعة سالامانكا عام 1134 م بأمر الملك ألفونسو التاسع، وهي أقدم جامعة إسبانية وقد تميّزت بمساهماتها في القانون واللسانيات، حيث تم فيها إرساء أول كرسي للتدريس باللغة الإسبانية مما ساهم في توحيد اللغة واستقرارها.

وفي فرنسا ظهرت جامعة باريس، المعروفة باسم السوربون، حوالي عام 1150 م، وكانت مركزًا رائدًا للفلسفة واللاهوت والفنون في العصور الوسطى، ومن بين خريجيها مفكّرون كبار مثل توما الأكويني وجان كالفن، ورغم أنّها حُلّت مؤقتًا أثناء الثورة الفرنسية، فقد أُعيد تنظيمها لاحقًا إلى عدة جامعات ما تزال ترى نفسها امتدادًا لاسم السوربون وإرثه.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn