في مقال نشره موقع The Conversation تحت عنوان “Universities have lost their way – but cost-cutting and consultants are not the answer”، يطرح الكاتب رؤية نقدية لوضع الجامعات اليوم، مذكّرًا بأن هذه المؤسسات لم تُبنَ في الأصل على منطلق السوق والحسابات المالية فقط، بل على فكرة «المنفعة العامة» وبناء الأمة والمجتمع. ففي عام 1942، وصف رئيس الوزراء الأسترالي روبرت منيزيز الجامعات بأنها ليست مجرد مدارس تقنية، بل مؤسسات لتغذية العقل وترسيخ القيم التي تتجاوز حدود الماديات.
لكن المقال يبيّن أن الجامعات المعاصرة ابتعدت عن هذه الرؤية؛ إذ أصبحت السياسات المالية هي الحاكمة، حيث ترتفع أجور القيادات التنفيذية إلى ملايين الدولارات، بينما تُلغى البرامج والتخصصات التي لا تدرّ أرباحًا مباشرة كاللغات والصحة العامة.
كما أن مجالس الإدارة، التي يهيمن عليها رجال الأعمال، تعتمد على المستشارين الخارجيين لتبرير قرارات تقشفية، في حين يُستبعد الأساتذة والطلاب من المشاركة في صنع القرار.ويؤكد المقال أن الجامعات ليست مجرد أماكن لتعليم الطلبة، بل هي فضاءات للبحث والابتكار وحفظ المعرفة الوطنية.
ولذلك فإن تقليص دورها تحت ذريعة «الاستدامة المالية» يفقدها جوهرها الحقيقي. ويقترح المقال ثلاثة مسارات للخروج من الأزمة: الأول عبر إصلاح السياسات بما يوضح أهداف الجامعات ويعزز تنوعها، والثاني عبر إعادة الاعتبار إلى «المنفعة العامة» باعتبارها أساسًا للتمويل العام والدعم المجتمعي، والثالث عبر دمقرطة المؤسسات الجامعية بشكل جذري يتيح مشاركة جميع العاملين والطلاب في صنع القرارات.ويختتم المقال بالتحذير من أن الاقتصار على النهج السياسي الضيق، أو الاعتماد المفرط على المستشارين وخطاب «المسؤولية المالية»، لن يمكّن الجامعات من مواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم.
والبديل، كما يشير كاتب المقال، هو نقاش صريح حول شكل الجامعات التي يحتاجها المجتمع اليوم: مؤسسات قادرة على الجمع بين الاستدامة الاقتصادية والرسالة الثقافية والمعرفية، بحيث تكون جزءًا من الحل الوطني لا جزءًا من المشكلة.



