هجرة الأدمغة الطبية في لبنان: دراسة محمد زريق وزملائه حول أسباب الأزمة

تتناول دراسة الباحث محمد زريق وزملائه، المنشورة في مجلة سياسة الشرق الأوسط عام 2025، واحدة من أعقد الأزمات الهيكلية التي تواجه الدولة اللبنانية وهي الاستنزاف الحاد في القطاع الصحي.

تنطلق الدراسة من تحليل منهجي يربط بين تدهور الأوضاع السوسيو-اقتصادية وبين الرغبة المتزايدة لدى الأطباء والممرضين في مغادرة البلاد، حيث يشير البحث إلى أن الانهيار المالي المتسارع لم يعد مجرد تحدٍ معيشي بل تحول إلى دافع رئيسي للهجرة نتيجة تآكل القدرة الشرائية وغياب الضمانات المالية المستدامة.

​وتكشف الورقة البحثية عبر تحليل استقصائي دقيق أن غياب شبكات الأمان الاجتماعي والمزايا الوظيفية العادلة يلعب دوراً محورياً في زعزعة استقرار الكوادر الطبية، مما يجعل خيار الرحيل بحثاً عن بيئة عمل أكثر تقديراً وحماية هو الخيار الأكثر منطقية لدى الكثيرين.

ورغم أن الدراسة ترصد تأثراً بالسياسات الصحية غير الفعالة التي ظهرت جلياً خلال إدارة أزمة الجائحة، إلا أنها تضع العامل الاقتصادي في صدارة المحركات التي تعجل بإفراغ المستشفيات اللبنانية من طاقاتها البشرية المؤهلة.​

تخلص الدراسة إلى أن الحلول التقليدية المعتمدة على إمكانيات الدولة اللبنانية المحدودة لم تعد كافية لمواجهة هذا النزيف البشري، مشددة على ضرورة صياغة استراتيجية متعددة الأبعاد تتضمن تدخلاً دولياً تقنياً ومالياً.

ويؤكد الباحثون أن استعادة مرونة النظام الصحي تتطلب بالضرورة تحسين ظروف العمل وتوفير أجور تنافسية تضمن الحد الأدنى من الاستقرار المهني، معتبرين أن استمرار هذا التوجه دون معالجة جذرية سيؤدي إلى انهيار كامل في جودة الرعاية الصحية المتاحة للمواطنين، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية دعم استدامة هذا القطاع الحيوي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn