نُشر هذا المقال في صحيفة العربية بقلم د. شريف بن محمد الأتربي، ويناقش سؤالًا أصبح مطروحًا بقوة مع الانتشار السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي: هل انتهى زمن الشهادات؟ ويشير الكاتب إلى أن هذا التساؤل لم يعد يقتصر على المتخصصين في التقنية، بل أصبح يشغل الموظفين والطلاب ورواد الأعمال وكل من يسعى إلى مواكبة التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الحياة والعمل.
يعرض المقال وجهة نظر المؤيدين للشهادات المهنية، الذين يرون أن التعلم المنظم لا يزال الطريق الأفضل لفهم التقنيات الحديثة، لأن الشهادات لا تقتصر على تعليم استخدام الأدوات، بل تمنح المتعلم أساسًا معرفيًا يساعده على فهم المفاهيم الرئيسية والجوانب الأخلاقية والقانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أنها تمثل، في نظر أصحاب العمل، مؤشرًا على الجدية والالتزام بالتطوير المهني المستمر.
في المقابل، يستعرض الكاتب رأيًا آخر يعتبر أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تجعل كثيرًا من الشهادات أقل قدرة على مواكبة الواقع العملي، وأن الخبرة المكتسبة من التجريب والاستخدام اليومي قد تكون أكثر قيمة في بعض الأحيان. ويستشهد هذا الاتجاه بأشخاص نجحوا في تطوير مهارات متقدمة من خلال الممارسة المستمرة، واكتساب الخبرة المباشرة في التعامل مع الأدوات الجديدة دون الاعتماد على برامج تدريبية طويلة.
ويخلص المقال إلى أن المفاضلة بين الشهادة والخبرة ليست دقيقة، لأن كلاهما يكمل الآخر. فالشهادة توفر المعرفة المنظمة، بينما تحول الخبرة هذه المعرفة إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. ويرى الكاتب أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون لمن يملك شهادة فقط أو خبرة فقط، بل لمن يواصل التعلم باستمرار ويجمع بين التأهيل العلمي والتطبيق العملي، لأن القدرة على التعلم والتكيف أصبحت أهم مهارة في عالم سريع التغير.



