الذكاء الاصطناعي والطب: لماذا يبقى الطبيب في قلب المعادلة الصحية؟ | د. سمير جاموس

هَراءٌ القَولُ إنَّ الذَكاءَ الإصطِناعِيَّ سَيُخرِجُ الطَبيبَ مِنَ المُعادَلَةِ الصِحِّيَّةِ للإنسان.لَو كانَ الإنسانُ آلَةً عَطوبَةً ( Vulnérable )، لَكانَ الأَمرُ صَحيحًا.

أَمّا إذا انطَلَقنا مِن مَبدَإ ثُلاثِيَّةِ كَينونَةِ الإنسان، أَلتي تَجمَعُ بَينَ الجَسَدِ ( Soma ) و النَفسِ ( Psyché ) و الروح ( Anima )، و مِن كَوْنِ عَلاقَةُ الطَبيبِ بِالمَريض ( Relation médecin-malade ) العَمودَ الفِقَري لِعِلاجِ المَريض، و مِن دَوْرِ “الحِوارِ الإنساني” بَينَ المَريضِ و طَبيبِه، و مِن دَوْرِ الصَلاةِ في زِيادَةِ نِسبَةِ الشِفاء، لَوَجَدنا أَنَّ دَوْرَ الذَكاءِ الإصطِناعي مَحدودٌ جِدًّا، لا يَتَعَدَّ المُساعَدَةَ في التَشخيصِ و إقتِراحَ العِلاجات، و تَنفيذَ العَمَلَ الجِراحِيَّ كَما قَرَّرَهُ الطَبيبُ الجَرّاح.

قِلَّةٌ قَليلَةٌ تَعلَمُ أَنَّهُ يوجَدُ في دِماغِ الإنسانِ مَركَزٌ للإيمان ( La Foi ) و مَركَزٌ لِلصَلاة ( La Prière )، و يَتَفَرَّدُ بِهِما دِماغُ الإنسان عَن دِماغِ باقي المَخلوقاتِ الحَيّة.

أُجرِيَت أَكثَرُ مِن تَجرُبَةٍ عِلمِيَّةٍ حَولَ تَأثيرِ الصَلاةِ على نَتيجَةِ العِلاجِ الطِبِّيّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الصَلاةَ تَزيدُ نِسبَةَ الشِفاءِ بِحَوالي ٢٠%، أَيًّا يَكُنِ الشَخصُ الذي صَلّى و مَهما كانَتِ المَسافَةُ بَينَ المُصَلّي و المَريض.

بِمَعنًى آخَر، إذا صَلّى أَحَدُهُم في أستراليا لِمَريضٍ مَوجودٍ في أوروبا أَو في الشَرقِ الأَوسَط، فَسَوفَ يُساعِدُ المَريضَ – و مِن دونِ عِلمِ هذا الأَخير بِالأَمر – على الشِفاء، كَما قَد يَحصَلُ شِفاءٌ عَجائبِيٌّ، أَي لا تَفسيرَ طِبِّيًّا لَهُ.

ماذا عَنِ الأَمراضِ النَفسِيّة؟ هَل يَستَطيعُ الذَكاءُ الإصطِناعِيًّ القِيامَ بِالعِلاجِ النَفسي ( Psychothérapie ) أَو بِالتَحليلِ النَفسي ( Psychanalyse )؟

إذا كانَ لَدى الذَكاءِ الإصطِناعِيِّ بَصَرٌ ( Vue )، فَلَيسَ لَدَيهِ بَصيرة ( Clairvoyance ).و إذا كانَ لَدَيهِ سَمَعٌ ( Ouïe )، فَلَيسَ لَدَيهِ إستِماع ( Écoute ).

لا يَملِكُ الذَكاءُ الإصطِناعِيُّ التَعاطُفَ ( Empathie ) أَو التَفَهُّم ( Compréhension ).

لا يَشعُرُ الذَكاءُ الإصطِناعِيُّ بِدِفءِ العاطِفَةِ و لا بِبُرودَةِ اللامًبالاة.

لا يَعرِفُ الذَكاءُ الإصطِناعِيُّ عَذابَ الإنتِظارِ و بُطءَ مُرورِ الوَقت بِانتِظارِ الشِفاء، و يَجهَلُ شُعورَ الخَوفِ مِنَ المَوت.

أَمّا الإنسانُ الآلي ( Robot )، فَقَد يَصلُحُ لِخِدمَةِ الإنسانِ – خادِمٌ في المَطعَم أَو في المَنزِل، بُستانِيّ، حَمّال، ألخ -، لكِنَّهُ لَن يَصلُحَ أَبَدًا كَشَريكٍ ( Conjoint ) بَديلٍ عَنِ الإنسان، أَكانَ رَجُلًا أَو إمرَأة.

إذا تَساءَلَ أَحَدُكُم عَن سَبَبِ لُجوءِ بَعضِ الأَشخاصِ المُستَوحِدينَ و المَنسِيّينَ إلى إقتِناءِ إنسانٍ آلِيٍّ يُشارِكُهُم حَياتَهُم اليَومِيَّةَ كَجَليسٍ أَو كَشَريكٍ جِنسِيّ، فَإنَّ الأَمرَ يَعودُ إلى غَلاظَةِ قُلوبِ البَشَر في أَيّامِنا هذِه، و نَرجِسِيَّتِهِم و تَعاطيهِم مع الآخَرين عَن مٰصلَحة، و في ظِلِّ غِيابِ المَحَبَّةِ ( Charité ) المَجّانِيَّةِ، و نَدرَةِ الصَداقَةِ الحَقيقِيَّة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn