يبدا العام المدرسي وتبدأ معه هموم المدارس باقساطها وكتبها والزي المفروض على الطلاب. أذكر أنها كانت لحظات سعيدة بالنسبة لنا في أيامنا، كتب جديدة نضع عليها أسماءنا، وزي جديد نحضر ما يناسبه من الأحذية وغيرها. اما في هذه الايام الصعبة، فأصبحت كل هذه هموم تزيد على عاتق الأهل خاصة أن اقتصادنا أصبح اقتصادا متعبا.
و تأتي الى الواجهة مجددا تعقيدات المدارس الرسمية وكيفية تعامل تلك المدارس مع قرارات الوزارة أو الطلاب الذين ، كما هو معروف، يلجأون الى المدارس الرسمية بسبب الوضع الاقتصادي . والمضحك أن التنسيق بين الوزارة والمدارس يعاني من وجوده في العناية المركزة من دون مخرج يذكر.
من القصص الكثيرة التي تحصل ولا تجد لها حلا، هي قصة الزي المدرسي غير المعروفة صفته ما بين موحد أو مذهبي أو غير ملزم الخ! تتصل بي زميلة في التعليم الثانوي لتشكو من أن مدرسة رسمية في منطقة راس بيروت- ترفض (حتى بعد التسجيل) ، ادخال تلميذة الى غرفة الصف لأن التلميذة تريد أن تلبس ثوبا فضفاضا ، أو ما يسمى بالشادور، لكن مع لوغو المدرسة واللون الأزرق التي تفرضه المدرسة تلك على طلابها. نتوجه الى وزارة التربية، ويظهر لنا بأنه حتى هناك يختلف اثنان في أحقية فرض الزي على الطلاب أم عدمه. في نهاية الأمر، نقنع التلميذة أن ترضخ لطلب الادارة وتلبس ثوبا(شرعيا) لكن ليس شادورا.
وتتصل بي بعد فترة أم لأحد التلامذة وتخبرني أن مدير المدرسة قل للوالد أنه اذا لم تشتروا ثيابا للرياضة سوف تعودون الى المنزل…وباتصال مع المدير قال أن الأب تلفظ بكلمات غير مقبولة للموظفين ولهذا السبب قال ما قاله، ثم حلت المشكلة. لكن الأم قالت أن ذلك يتكرر و”بتعز علي الدني..” وأنا أصلا لم أدفع ما علي لمن استدنت منهم من أجل الزي المدرسي!” ما هي القوانين؟
في عام 2013، أصدرت وزارة التربية مذكرة تمنع المدارس بفرض الزي المدرسي على الأهل والزامهم بشراء زي معين. للذكور، قميص أبيض وبنطال كحلي خلال فصل الصيف، مع إمكانية إضافة كنزة كحلية في فصل الشتاء، دون تحديد نوعية القماش أو اسم المصنع أو المتجر-للتلميذات، يُحدَّد شكل “المريول” ولونه فقط، دون الإشارة إلى نوع القماش أو مصدره. كما يمكن اعتماد بلوزة بيضاء مع تنورة كحلية أو بنطال كحلي، دون فرض أي جهة معينة للتصنيع أو البيع-” هذا من الوزارة، اذا المذكرة هي ما تلزم بها المدارس، لكن ذلك لم يحصل فعليا. ما هو الزي المدرسي؟
يرى البعض أن اعتماد الزي المدرسي أساسي من حيث اتباع النظام وتوحيد الهندام ،حيث يصبح مريحا للنظر أن يكون الجميع بلباس موحد. والبعض يراه تحديد هوية المدرسة حيث يوضع اللوغو على الزي نفسه. يرى الدكتور أكرم نبهة، محاضر في الجامعة اللبنانية واستاذ ثانوي أن شرطه الاساسي للزي أن يكون جميلا. ويكمل أن وجود الزي المدرسي هام حيث لا يفرق بين غني وفقير، فيلبس الجميع زيا موحدا وجميلا بنفس الوقت :”اذا طلبنا من تلميذ في بعلبك أن يشتري جاكيتا بسبب الطقس|، واتسخت فما الحل؟
عليه أن يشتري أخرى بكل بساطة. مدير مدرسة حارة حريك للصبيان، يرى أنه لا يمكن تعميم الزي المدرسي في كل لبنان، وفي مدرسته لم يفرض الزي بل فرض لونا معينا، مع شعار المدرسة أو اللوغو. أما قيمته المادية فهي 10$ ونوعيته جيدة، والطلاب الذين لا يملكون المبلغ، يحصلون عليه مجانا من قبل المصنع المتفق معه( والمفارقة أن التلميذ الذي لا يلبس لونا غير مناسب أو لباسا من دون لوغو يبقى خارج الصف لحصة واحدة.). يزيد أن التفتيش اكتشف مدرسة تبيع الزي ب17$!
تاريح الزي المدرسي:
يعود تاريخ الزي المدرسي الى القرن السادس عشر، وقد كانت مدرسة المسيح في لندن هي الأولى التي استعملت الزي المدرسي الموحد سنة 1552، وقد كان لونه أزرقا مع جوارب صفراء. وفي مصر ظهر الزي المدرسي بظهور المدارس الحديثة وكان ذلك في القرن التاسع عشر، وقد كان بنطالا وقميصا للصبيان ومريلة للفتيات.
وقد كنا نرى ذلك في الأفلام المصرية ،وأصبح شيئا مقدسا لدى المصريين (اليوم السابع) وقد اعتبر المصريون أن ذلك يساعد على الانضباط ولا يلفت الانظار فالهدف تحصيل العلم فقط لا غير …ماذا عن مدارس لبنان؟
معظم المدارس اللبنانية الخاصة والرسمية تفرض زيا موحدا للطلاب، ويهتمون بالمظهر قبل الجوهر. ومن المعروف أن المدارس الرسمية تحتاج الى الكثير من الدعم الذي لا تحصل عليه بسهولة، بينما التركيز على الحصول على زي موحد لا يعطيها الا محاولة للسيطرة على التلميذ من خلال الزي!
الاستاذ والناظر رائد همدر في مدرسة الظريف الرسمية يرى أن الزي المدرسي مهم حيث يتم تمييز التلامذة عن غيرهم الالوان هي كحلي أو رمادي وترى المديرة أن الحجاب الأسود فيه مشكلة لذلك تفرض الالوان تلك على حجاب الرأس أيضا.
عدم تناغم:
حسب مصدر من وزارة التربية ، فان المذكرة التي صدرت واضحة، لا يجب فرض مكان شراء الزي لكن يعتبر ذلك المصدر أن وجوده ضرورة، فاذا دخل أحدهم الى المدرسة كيف نعرف من هو ان كان طالبا أم غريبا؟ ويشدد المصدر أنه لا يجب فرض مكان شراء الزي المدرسي عندما قلنا له أن المدارس تفعل عكس ما تقوله المذكرة! يبدو أنه لا يوجد تناغم بين مدارسنا ووزارة التربية، ولا يوجد توافق بين مختلف شرائح المجتمع، ولا تتوحد الكلمة الا عندما تتدخل المصالح. أما التلميذ فيقع ضحية آرائنا التي نعتبرها لا تميل الى الخطأ أبدا، بل نحن “نفهم كل شيء وعن كل شيء وبكل شيء”. ونتبع دائمأ ما يمليه علينا الغرب أو التاريخ من دون أن ندخل بصماتنا أو أوضاعنا الراهنة في الحسبان..
لم أسمع أحدا يقول من حق الأهل في هذه الأحوال الاقتصادية السيئة أن يختاروا ماذا يلبس أولادهم أو من أين يشتري التلامذة زيهم وان كان في زواريب “حي السلم” أم صبرا، فذلك شأنهم! بلد الحريات تحول الى قفص كبير واملاءات كثيرة. ربما علينا أن نعيد النظر ونوضح البصيرة للكثير من أفكارنا، فقد يكون المستقبل أشد قسوة مما نتوقع…ديانا الزين تربوية وصحافية



