من التعليم الأفقي إلى التعليم العمودي: كيف نصنع جيلا من المبدعين

نُشر هذا المقال في موقع الجزيرة ضمن قسم المدونات بتاريخ 21 أبريل 2026، بقلم الكاتب بوستة مسعود، حيث يناقش فيه التحول الجوهري المطلوب في أنظمة التعليم العربية للانتقال من النمط التقليدي إلى نموذج أكثر إبداعاً وفاعلية.

يعرض المقال فكرة مركزية تتمحور حول ضرورة الانتقال من التعليم الأفقي إلى التعليم العمودي كمدخل أساسي لصناعة جيل قادر على الإبداع، في ظل عالم متسارع تقوده التكنولوجيا والاقتصاد المعرفي.

يصف الكاتب التعليم الأفقي بأنه النموذج السائد في معظم المدارس العربية، حيث يقوم المعلم بدور المصدر الوحيد للمعرفة، بينما يظل الطالب متلقياً سلبياً يعتمد على الحفظ والتكرار، ما يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس أنماط التفكير دون تطوير حقيقي للقدرات التحليلية أو الإبداعية.

في المقابل، يطرح المقال مفهوم من التعليم الأفقي إلى التعليم العمودي: كيف نصنع جيلا من المبدعين بوصفه تحولا نوعياً في فلسفة التعليم، حيث يصبح التعلم عملية تصاعدية تبدأ بالملاحظة وتنتهي بالاستنتاج، مروراً بالفرضيات والتجريب.

في هذا النموذج، لا يُقدَّم الجواب جاهزاً، بل يُوجَّه الطالب لاكتشافه بنفسه، ما يعزز التفكير النقدي ويحول المعرفة إلى تجربة حية.

يتوقف المقال عند خطورة التعليم الأفقي في قتل روح التساؤل لدى الطفل، مشيراً إلى أن الفضول الطبيعي لدى الأطفال يتراجع تدريجياً بسبب بيئة تعليمية لا تشجع على طرح الأسئلة. ومع الوقت، يتشكل وعي سلبي لدى الطالب بأن السؤال غير مرغوب فيه، ما يؤدي إلى إضعاف الحس النقدي وإعاقة الإبداع. وهنا يؤكد الكاتب أن جوهر الإبداع العلمي يبدأ من السؤال، وليس من الإجابة الجاهزة.

ويقدم المقال مثالاً تطبيقياً من مادة العلوم لتوضيح الفرق بين النموذجين؛ ففي التعليم الأفقي يتم تلقين الطالب معلومة جاهزة حول حاجة النبات للضوء، بينما في التعليم العمودي يُطلب من الطالب إجراء تجربة بنفسه، ما يجعله يصل إلى النتيجة عبر الملاحظة والتحليل. هذا النوع من التعلم، كما يوضح الكاتب، يرسخ المعرفة بشكل أعمق ويحول الطالب إلى باحث نشط.

كما يناقش المقال التحديات التي تعيق تطبيق نموذج من التعليم الأفقي إلى التعليم العمودي: كيف نصنع جيلا من المبدعين، مشيراً إلى وجود مقاومة ثقافية ومؤسساتية، حيث لا يزال المعلم يُنظر إليه كسلطة مطلقة، وتخشى الإدارات المدرسية من عدم إنهاء المناهج، بينما تركز الأسر على العلامات أكثر من تنمية الشخصية. ويرى الكاتب أن التغيير الحقيقي يبدأ من تغيير العقليات قبل تغيير المناهج.

ويعزز المقال طرحه بالإشارة إلى تجارب دول متقدمة مثل اليابان وفنلندا وكوريا الجنوبية، التي نجحت في بناء أنظمة تعليمية قائمة على البحث والتجريب والعمل الجماعي، ما جعل مدارسها بيئات لإنتاج المعرفة لا مجرد استهلاكها. هذه النماذج تعكس بوضوح أهمية التحول نحو التعليم العمودي كخيار استراتيجي وليس مجرد إصلاح تربوي.

وفي سياق أوسع، يربط الكاتب بين التعليم والمجتمع، مؤكداً أن صناعة جيل مبدع لا تقتصر على المدرسة، بل تتطلب بيئة اجتماعية داعمة تشجع على التجريب وتقبل الفشل وتحتفي بالأفكار الجديدة.

كما يشدد على أن الإبداع ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية في عالم تنافسي لا يرحم المتأخرين.

يختتم المقال بالتأكيد على أن التحول من التعليم الأفقي إلى التعليم العمودي: كيف نصنع جيلا من المبدعين هو رهان حضاري شامل، يهدف إلى تحرير العقل العربي من التبعية، وتحويل السؤال إلى أداة دائمة للتقدم، مع طرح خيارين واضحين: إما الاستمرار في إنتاج أجيال مكررة، أو الجرأة في بناء جيل مبدع قادر على صناعة المستقبل.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn