بين الشائعات والوقائع: ماذا يجري فعلاً حول الامتحانات الرسمية في لبنان 2026؟ | بقلم الأستاذ كميل خليل

في كل عام، ومع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية، يعود الجدل نفسه إلى الواجهة. غير أن ما يميز المشهد هذا العام هو حجم الشائعات والتسريبات والتكهنات التي تسبق أي قرار رسمي، ما يضع الطلاب والأهالي أمام حالة من القلق والارتباك لا تقل صعوبة عن الامتحانات نفسها.

حتى هذه اللحظة، لا يوجد قرار رسمي بإلغاء الامتحانات الثانوية العامة أو استبدالها بالإفادات. بل إن المسار الإداري والقانوني القائم ما زال يتجه نحو إجراء الامتحانات ضمن المواعيد التي تحددها وزارة التربية، مع استمرار التحضيرات اللوجستية والتنظيمية اللازمة.

صحيح أن الوزارة تواجه تحديات متعددة، من الظروف الاقتصادية إلى الأوضاع الإدارية والمالية، إلا أن هذه التحديات ليست جديدة على الواقع اللبناني، وقد جرت امتحانات رسمية في سنوات سابقة وسط ظروف أكثر تعقيدًا. لذلك فإن الحديث عن الإلغاء باعتباره أمرًا محسومًا لا يستند حتى الآن إلى معطيات رسمية واضحة.

في المقابل، لا يمكن تجاهل وجود ضغوط سياسية ونقابية وإعلامية تحاول التأثير في مسار القرار التربوي. إلا أن هذه الضغوط تبقى جزءًا من النقاش العام ولا تعني بالضرورة أن الدولة تتجه إلى التخلي عن الامتحانات الرسمية التي ما زالت تشكل المرجعية الوطنية لتقييم الطلاب ومنح الشهادات.

من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى التعامل مع المعلومات بحذر، وعدم الانجرار خلف الأخبار غير المؤكدة أو التسريبات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فمصير عشرات الآلاف من الطلاب لا يجب أن يبقى رهينة الشائعات أو المزايدات.

كما أن الإنصاف يقتضي التذكير بأن القرارات المصيرية المرتبطة بالامتحانات الرسمية والشهادات الوطنية ليست قرارات شخصية تتخذها وزيرة التربية بمفردها، بل هي قرارات تُتخذ ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية للدولة، وغالبًا ما تكون مسؤولية مجلس الوزراء مجتمعًا. لذلك فإن حصر المسؤولية بشخص الوزيرة وتحويل النقاش التربوي إلى استهداف فردي لا ينسجم مع الوقائع القانونية والإدارية التي تحكم آلية اتخاذ القرار في لبنان.

إن القراءة الهادئة للمشهد الحالي تشير إلى أن الامتحانات ما زالت الخيار المعتمد، وأن أي تغيير جوهري يحتاج إلى قرار رسمي واضح لم يصدر حتى الآن. وحتى حصول ذلك، يبقى التركيز على التحضير الجيد للامتحانات هو الخيار الأكثر عقلانية للطلاب والأهالي على حدّ سواء.

كميل خليل

عضو المجلس التنفيذي في نقابة المعلمين-فرع جبل لبنان

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn