انعقدت الجلسة الحكومية الأخيرة حول ملف المولدات والإجراءات المزمع تنفيذها، فخرجت بتوصيات مرحلية تُعيد إنتاج الأزمة ذاتها بثوب جديد.
جميل أن ننظم التعرفة، وأن نضبط الساعات، وأن نلاحق المخالفات. لكن الأجدى، والأصدق مع الناس، أن نسأل: متى ننهي عصر المولدات كليًا؟خمسون عامًا والمواطن اللبناني يعيش على جدول تقنين.
خمسون عامًا ونحن نراوح بين عجز الدولة واحتكار الخاص. تحولت الكهرباء من حق إلى سلعة، ومن خدمة عامة إلى سوق تتحكم به مصالح أصحاب شركات النفط، وأصحاب شركات الصيانة، وتجار الاشتراكات.
أما المواطن، فكان ولا يزال آخر الهموم.لقد شبعنا من الحلول الجزئية. شبعنا من الترقيع. فالدولة لم تفتقر يومًا للعروض الجدية. تقدمت دول عدة بمبادرات واضحة لحل الأزمة جذريًا: عروض من الكويت وإيران وغيرهما لإنشاء معامل إنتاج، وتقديم تسهيلات بالتقسيط، وحتى عروض شبه مجانية.
وصُرفت مليارات الدولارات على هذا القطاع دون أن نرى معملًا واحدًا جديدًا يعمل بكامل طاقته. فأين الخلل؟ الخلل ليس تقنيًا ولا ماليًا. الخلل في غياب الإرادة، وفي تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية.
فكل حل جذري يهدد شبكة المصالح القائمة، وكل مشروع دولة يصطدم بجدار المنتفعين.إن أي إجراء لا يبحث جدياََ إنشاء معامل وطاقة بديلة وطاقم للكوارث ولا تضع المولدات هدفًا استراتيجيًا واضحًا، وتاريخًا زمنيًا للتنفيذ، هي جلسة لتأجيل الأزمة لا لحلها.
والسؤال المفتوح الذي نوجهه اليوم: إلى متى سنبقى نناقش كيف ننظم الموتورات، بدل أن نناقش كيف ندفنها؟



