سيناريو 1973 يعود: بريطانيا مهددة بالعمل 3 أيام بسبب أزمة الطاقة

نشر هذا المقال في موقع Cedars Report، ويتناول سيناريو اقتصاديًا مقلقًا يتمثل في احتمال اضطرار بريطانيا إلى تقليص أسبوع العمل إلى ثلاثة أيام فقط نتيجة تداعيات الحرب على إيران، في سياق تصاعد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

يعرض المقال صورة مترابطة لتأثيرات الحرب على إيران في بنية الاقتصاد العالمي، مع تركيز خاص على الاقتصاد البريطاني الذي يبدو، بحسب المعطيات، أكثر هشاشة مما قد يُعتقد. الانطلاق كان من قفزة أسعار النفط التي تجاوزت 115 دولارًا للبرميل، وهي إشارة واضحة إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا مع اتساع نطاق المواجهات العسكرية. هذا الارتفاع لا يُقرأ فقط كمؤشر سعري، بل كعامل ضغط مباشر على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها بريطانيا.

يُبرز المقال أن الخطر لا يقتصر على انقطاع فعلي للإمدادات، بل يمتد إلى ديناميكيات السوق العالمية، حيث أن أي خلل في منطقة الخليج ينعكس فورًا على الأسعار عالميًا بسبب ترابط أسواق الغاز الطبيعي المسال. هنا تتضح إحدى النقاط الجوهرية في التحليل: حتى الدول التي لا تعتمد مباشرة على نفط الخليج، مثل بريطانيا التي تستورد جزءًا كبيرًا من غازها من النرويج وبحر الشمال، ليست بمنأى عن الصدمة، لأن التسعير يتم ضمن سوق عالمية موحدة.

في هذا السياق، تأتي الإشارة إلى أن بريطانيا تدفع حاليًا أعلى أسعار الغاز بالجملة في أوروبا، ما يعكس اختلالًا في التوازن بين العرض والطلب، ويؤكد أن الأزمة ليست نظرية بل بدأت تترجم إلى أعباء اقتصادية فعلية. ويتعزز هذا المشهد عبر صور ميدانية مثل طوابير الوقود في مدن مثل مانشستر، والتي تكشف عن سلوك استهلاكي قائم على الذعر، يؤدي بحد ذاته إلى تعميق الأزمة عبر ما يُعرف بـ”حلقة التغذية الراجعة”، حيث يخلق الخوف نقصًا فعليًا في المعروض.

المقال يربط هذه التطورات بسابقة تاريخية شديدة الأهمية، وهي أزمة النفط عام 1973، حين اضطرت بريطانيا إلى تطبيق نظام العمل لثلاثة أيام أسبوعيًا نتيجة نقص الطاقة. هذا الربط ليس مجرد استدعاء تاريخي، بل يُستخدم كإطار تحليلي لتقدير المخاطر الحالية، خاصة مع تحذيرات خبراء من إمكانية تكرار السيناريو نفسه إذا طال أمد الحرب. في تلك الفترة، أدى نقص الطاقة إلى إغلاق مصانع وفقدان وظائف، وهو ما يلوح في الأفق مجددًا.

إلى جانب العوامل الخارجية، يسلط المقال الضوء على قرارات داخلية قد تزيد من هشاشة الوضع، مثل فرض ضريبة مرتفعة بنسبة 78% على شركات الطاقة في بحر الشمال، وهو ما قد يثبط الاستثمار ويقلل من القدرة الإنتاجية المحلية في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى تعزيز أمنها الطاقي، لا العكس. هذا التداخل بين السياسات الداخلية والضغوط الخارجية يعقّد المشهد ويجعل من الصعب احتواء الأزمة بسرعة.

فيما يتعلق بالأسعار، يقدم المقال أرقامًا دقيقة تعكس تسارع التضخم في قطاع الطاقة، حيث ارتفع سعر البنزين إلى 137.5 بنسًا لليتر، مع توقعات بوصوله إلى 150 بنسًا، بينما قد يصل الديزل إلى 180 بنسًا، وهي مستويات لم تُسجل منذ سنوات. هذه الأرقام لا تعني فقط زيادة في كلفة النقل، بل تمتد آثارها إلى سلاسل التوريد والإنتاج، ما يرفع كلفة المعيشة ويضغط على القدرة الشرائية للأفراد.

على المستوى الدولي، يشير المقال إلى غياب قرار واضح من دول مجموعة السبع بشأن استخدام الاحتياطات الاستراتيجية من النفط، ما يعكس حالة من الترقب وعدم اليقين في إدارة الأزمة. في المقابل، تتوقع مؤسسات مالية كبرى مثل غولدمان ساكس وصول أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، وهو سيناريو إذا تحقق، سيؤدي إلى تعميق الأزمة بشكل كبير.

الخلاصة التي يقدمها المقال تتمحور حول أن بريطانيا تقف أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف مع صدمات الطاقة العالمية. ورغم امتلاكها مخزونات تكفي لأسابيع، إلا أن العامل النفسي وسلوك السوق قد يكونان أكثر تأثيرًا من العوامل المادية. وفي حال استمرار الحرب على إيران وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، فإن سيناريو تقليص أيام العمل قد يتحول من فرضية إلى واقع اقتصادي قاسٍ.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn