نُشر هذا المقال في موقع BBC News عربي، ويتناول جذور نظام تقسيم الوقت الذي نستخدمه اليوم، كاشفاً أن هذا النظام ليس حديثاً ولا عشوائياً، بل يمتد إلى قرارات حضارية قديمة تعود إلى آلاف السنين في بلاد ما بين النهرين.
يستعرض المقال فكرة محورية تتمثل في أن تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة ليس نتيجة اختيار علمي حديث، بل هو إرث تاريخي يعود إلى الحضارات القديمة، وتحديداً السومريين الذين ابتكروا نظاماً عددياً قائماً على الرقم 60. هذا النظام، المعروف بالنظام الستيني، كان متقدماً وعملياً إلى حد كبير، إذ يتميز الرقم 60 بكونه قابلاً للقسمة على عدد كبير من الأرقام (مثل 2، 3، 4، 5، 6، 12، 15، 30)، ما جعله مثالياً للاستخدامات الحسابية والفلكية والتجارية.
ينطلق المقال من تجربة فاشلة نسبياً في التاريخ الحديث، حين حاولت فرنسا بعد الثورة عام 1793 اعتماد نظام عشري للوقت، بحيث يُقسم اليوم إلى 10 ساعات، وكل ساعة إلى 100 دقيقة. لكن هذه التجربة لم تنجح، بسبب تعقيدها وصعوبة تطبيقها، إضافة إلى رفض المجتمع لها، ما يعكس مدى ترسّخ النظام الستيني في الحياة اليومية.
ثم يعود المقال إلى جذور هذا النظام، حيث يشرح كيف استخدم السومريون طرقاً عملية للعد تعتمد على مفاصل الأصابع، ما يتيح الوصول إلى الرقم 60 بسهولة. ومع تطور حضارتهم، أصبح هذا النظام أساساً للحسابات، وانتقل لاحقاً إلى البابليين الذين طوّروه واستخدموه في الفلك، ثم إلى اليونانيين، وصولاً إلى العالم الحديث.
كما يوضح المقال أن المصريين القدماء ساهموا في تقسيم اليوم إلى 12 ساعة للنهار و12 ساعة لليل، وهو ما أدى إلى نظام الـ24 ساعة الذي نستخدمه حالياً. ومع تطور أدوات قياس الوقت مثل المزولات الشمسية والساعات المائية، بدأ هذا التقسيم يأخذ شكله العملي.
أما الدقائق والثواني، فقد ظهرت لاحقاً مع البابليين، ولكن ليس بهدف قياس الوقت اليومي، بل لأغراض فلكية دقيقة. ومع مرور الزمن، انتقلت هذه المفاهيم عبر الحضارات، حتى أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، خاصة مع تطور الساعات الميكانيكية ثم الذرية، التي أعادت تعريف الثانية بدقة علمية عالية.
ويؤكد المقال أن استمرار هذا النظام حتى اليوم يعود إلى كونه عملياً ومتجذراً تاريخياً، وليس لأنه الأفضل بالضرورة. فمحاولات تغييره، مثل التجربة الفرنسية، فشلت لأن الناس اعتادوا عليه، ولأنه مرتبط بأنظمة أخرى مثل الفلك والملاحة.
في النهاية، يخلص المقال إلى أن مفهوم الوقت الذي نعتبره بديهياً اليوم هو في الحقيقة نتاج تراكمي لقرارات بشرية قديمة، وأن تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة هو مثال حي على كيف يمكن لفكرة قديمة أن تستمر لآلاف السنين وتشكّل جزءاً من حياتنا اليومية.



