“العلاج بالأدب” عبر أثير إذاعة طنجة المغربية. تغطية د. مازن مجوّز

شهدت بوابة التربية تغطية مميزة لحدث ثقافي استثنائي تمثّل في انطلاق مشروع “العلاج بالأدب: النظرية والمنهج والتطبيق”، الذي أطلقه الأكاديمي الدكتور أنور عبد الحميد الموسى عبر أثير إذاعة طنجة المغربية. المشروع، الذي يجمع بين الأدب وعلم النفس في رؤية علاجية إنسانية متكاملة، يُعدّ من المبادرات العربية النادرة التي تمنح الكلمة وظيفة جديدة: أن تكون دواءً للنفس، لا مجرّد أداة تعبير.

جاءت الانطلاقة ضمن حلقة موسّعة من برنامج “للحديث بقية” الذي يقدّمه الإعلامي المغربي محمد علاو، بمشاركة كلٍّ من الأستاذة نسرين كريدية، مديرة دار النهضة العربية، والبروفيسور أيمن القادري، الباحث الأكاديمي المعروف. دارت النقاشات حول مفهوم العلاج بالأدب، ومنطلقاته الفكرية والتطبيقية، وكيف يمكن للنص الأدبي أن يتحوّل إلى وسيط نفسي يعيد التوازن الداخلي للإنسان عبر ثلاثية القراءة والكتابة والنقاش التأملي.

الدكتور أنور الموسى أوضح أنّ المشروع يقوم على منهج علاجي متكامل يعتمد على “ثالوث التفاعل”: المريض، النص، والمعالج، في جلسة مهيكلة هدفها تحفيز قوى الشفاء الداخلية عبر الأدب. هذا المنهج لا يسعى إلى الاستعاضة عن العلاج النفسي أو الدوائي، بل إلى مساندته عبر الكلمة التي تفتح باب الفهم والتعبير والاستبصار الذاتي. فالنص الأدبي، كما يقول الموسى، يشبه “حبّة الدواء” التي تُحدّد جرعتها بحسب نوع الحالة ومرحلتها، مؤكّدًا أن الأدب يمكن أن يخدم جميع الفئات، من ضحايا الحروب والقلق والاكتئاب، إلى من يعانون الاحتراق النفسي أو فقدان الهوية.

الحوار توسّع ليشمل علاقة هذا المنهج بالطب النفسي الحديث ودور الذكاء الاصطناعي في دعم جلسات العلاج والتشخيص، كما تناول إشكالية القراءة في عصر المنصات الرقمية وأهمية إعادة الربط بين الأدب والتربية. وتخللت الحلقة لحظات وجدانية، حين عزفت أغنية فيروز عن الأمل، فقال الموسى: “الأمل هو ما يبحث عنه المريض في أعماقه، والأدب يمنحه طريقًا آمنًا لاستعادته، لأنه يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان وداخله المضيء.”من جانبها، أثنت نسرين كريدية على الكتاب الجديد “العلاج بالأدب” الذي أصدرته دار النهضة العربية، مؤكّدة أنّ المشروع يشكّل نقلة نوعية في الفكر العربي الحديث، لأنه يعيد الاعتبار للقراءة كفعل شفاء، ويمنح الأدب دورًا وظيفيًا جديدًا في زمن تغلب عليه السطحية الرقمية. أما أيمن القادري فربط فكرة العلاج بالأدب بجذورها في التحليل النفسي عند فرويد، وبالنظريات البنيوية التي تربط اللغة بالبنية الذهنية والعاطفية، مشيرًا إلى أن التراث العربي نفسه عرف “التداوي بالكلمة” منذ قرون، كما في أشعار مجنون ليلى التي كانت تعبيرًا علاجيًا عن الألم.

المشروع، كما يراه القادري، هو جسر بين التراث والحداثة، وبين المدارس الغربية في العلاج النفسي وروح الأدب العربي العميقة، فيما اعتبر الموسى أن الهدف النهائي هو تعميم الفكرة في المدارس والجامعات والمراكز العلاجية، حتى تشمل الأطفال والناجين من الحروب وضحايا الصدمات النفسية، مؤكدًا استعداده لتدريب المعالجين في هذا الحقل الجديد.

واختتم الموسى اللقاء بإهداء المشروع إلى ضحايا مجازر غزة ولبنان والمعذّبين في الأرض، في لفتة إنسانية تُلخّص جوهر المشروع: أن يبقى الأدب صوتًا يشفي، لا يكتفي بالرثاء.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn