سقوط أسطورة “كن نفسك”: نقد علمي للقيادة الأصيلة

نُشر هذا المقال على موقع Forbes بقلم Tomas Chamorro-Premuzic، ويتناول نقدًا علميًا لمفهوم “القيادة الأصيلة” (Authentic Leadership) مقارنةً بنظريات القيادة التحويلية (Transformational Leadership)، مبرزًا لماذا تُعدّ الأخيرة أكثر رسوخًا وموثوقية من الناحية النظرية والتطبيقية.

يشرح الكاتب أنّ نظريات القيادة الأصيلة، رغم شعبيتها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ما تزال تعاني من غموضٍ مفاهيميّ ومن إشكالياتٍ في القياس؛ إذ تخلط بين سلوك القائد الحقيقي وبين الانطباعات التي يكونها الأتباع عنه. فمقاييسها، مثل استبيان القيادة الأصيلة، تعتمد أساسًا على تقييمات الآخرين، ما يجعلها عرضةً لـ«تأثير الهالة»؛ أي أن إعجاب الموظفين بالقائد يجعلهم ينسبون إليه صفات إيجابية لا علاقة لها بسلوكه الفعلي. وقد أظهرت الدراسات أن هذا النوع من التقييم لا يقيس موضوعيًا سلوك القائد، بل يُعبّر عن تحيّز عاطفي أو قيميّ تجاهه.

في المقابل، تُبنى القيادة التحويلية على أسسٍ أكثر متانة علميًا، إذ تركز على قدرة القائد على إلهام الأتباع، وبناء رؤية، وتحفيزهم لتجاوز التوقعات، وتقديم دعمٍ فرديّ لهم. أظهرت الميتا-تحليلات أن العلاقة بين القيادتين وثيقة جدًا (ارتباط ≈ ‎0.72‎)، وأن القيادة الأصيلة لا تضيف أي قوة تفسيرية جديدة، بل تمثّل «نبيذًا قديمًا في زجاجة جديدة» مُطعّمًا بلغةٍ أخلاقية جذّابة. بمعنى آخر، ما يُسمّى اليوم “الأصالة” ليس سوى إعادة تغليف لمفاهيم التحفيز والرؤية الأخلاقية التي تضمنتها القيادة التحويلية منذ عقود.

ويرى الكاتب أن الخطأ الجوهري في نظريات القيادة الأصيلة هو افتراضها أن “الصدق مع الذات” يكفي لبناء الثقة والفعالية، في حين تُظهر الأدلة أن القادة الأكثر نجاحًا هم أولئك القادرون على إدارة انطباعاتهم بذكاء والتكيّف مع المواقف. فـ”الوعي الذاتي” الحقيقي لا يقوم على الانغماس في الذات بل على إدراك كيف يراك الآخرون، و”الشفافية” الفعّالة لا تعني الإفراط في المكاشفة بل الإفصاح الاستراتيجي المدروس. أما “المعالجة المتوازنة” فلا يمكن قياسها بانطباعات الموظفين بل تحتاج إلى أدواتٍ موضوعية تقيس القدرة العقلية والتحليلية للقائد.

ويختتم الكاتب بأنّ القيادة، في جوهرها، فنّ تحقيق الأداء الجماعي لا التعبير عن الذات. فالقادة الفاعلون لا يُسقطون مزاجهم أو قناعاتهم الشخصية على الفريق، بل يمارسون ضبط النفس والمرونة لتحقيق النتائج. وبذلك، تُعدّ القيادة التحويلية أكثر صلابة لأنها ترتكز على سماتٍ قابلة للقياس، مثل الذكاء، والانفتاح، والضمير الحي، والكفاءة التقنية، والذكاء العاطفي – بينما تبقى القيادة الأصيلة فكرة رومانسية تفتقر إلى الأدلة التجريبية الصارمة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn