نصيحة قاسية لجيل Z في سوق العمل: مسؤوليتك المهنية لا يتحمّلها أحد غيرك

نشر موقع Fortune الأميركي مقالًا بقلم الصحافي بريستون فور، مراسل قسم النجاح، بتاريخ 16 كانون الأول 2025، تناول فيه تصاعد بطالة جيل Z وما يرافقها من حالة تيه مهني، مستعرضًا موقفًا حادًا وصريحًا للرئيس التنفيذي لشركة ماكدونالدز كريس كيمبشينسكي تجاه الشباب الذين ينتظرون فرصًا لا تأتي.

ينطلق المقال من واقع اقتصادي ضاغط يتمثل في تقلّص سوق العمل، وازدياد المنافسة، واتساع فئة الشباب المصنّفين ضمن حالة NEET، أي غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب، ليضع القارئ أمام خطاب مختلف لا يقوم على التعاطف بقدر ما يركّز على تحميل الفرد كامل المسؤولية عن مساره المهني.

يعرض المقال رؤية كيمبشينسكي التي تقوم على فكرة مركزية مفادها أن بناء المسار المهني في سوق متقلب لم يعد مسألة انتظار أو استحقاق، بل فعل مبادرة شخصية واعية. فالرئيس التنفيذي لماكدونالدز يرفض فكرة أن السوق أو المؤسسات أو الشبكات الاجتماعية مدينة للشباب بشيء، مؤكدًا أن لا أحد يهتم بمسيرتك المهنية بقدر اهتمامك أنت بها، وأن من لا يصنع الفرصة بنفسه سيبقى خارج اللعبة.

هذه الرسالة القاسية تأتي في سياق تحذير واضح من مخاطر الركون إلى التذمر أو تعليق الفشل على الظروف الخارجية، في وقت لم تعد فيه المسارات المهنية التقليدية مضمونة كما في السابق.

يعزّز المقال هذا الطرح من خلال العودة إلى تجربة كيمبشينسكي الشخصية، حيث يكشف أن طريقه لم يكن مرسومًا نحو القيادة التنفيذية، بل بدأ بحلم رياضي فشل مبكرًا، قبل أن يعيد توجيه نفسه عبر أعمال بسيطة وتجارب متراكمة امتدت لعقود داخل شركات كبرى. هذه السردية لا تُقدَّم بوصفها قصة نجاح ملهمة بقدر ما تُطرح كنموذج عملي على أن المسار المهني يُبنى عبر التكيّف، لا عبر التمسك بخطط جامدة.

كما يوسّع المقال دائرة النقاش من خلال إدخال مفهوم الانفتاح الذهني والقبول بالتجربة كأحد مفاتيح النجاة المهنية، حيث يؤكد كيمبشينسكي، ومعه عدد من القيادات التنفيذية الأخرى، أن قول “نعم” للفرص الصغيرة وغير اللامعة غالبًا ما يكون المدخل الحقيقي للتقدم.

ويُبرز المقال شهادات لقادة في شركات كبرى يرون أن الاستعداد للقيام بالمهام البسيطة، وتحمل الأدوار الهامشية في البداية، كان عنصرًا حاسمًا في تشكيل مساراتهم المهنية، خصوصًا في مراحل التأسيس الأولى.

في بعده الأوسع، لا يتعامل المقال مع الأزمة بوصفها مشكلة جيل فقط، بل كتحوّل بنيوي في مفهوم العمل نفسه، حيث تتقاطع البطالة مع الذكاء الاصطناعي، وتتراجع الوظائف المبتدئة، ويصبح التعلم المستمر والفضول المعرفي شرطًا للبقاء في السوق.

ويستحضر المقال مواقف لرؤساء تنفيذيين آخرين يؤكدون أن فقدان الفضول يعني بداية الخروج من المشهد، وأن القراءة والتعلّم وطرح الأسئلة لم تعد فضائل إضافية، بل ضرورات مهنية.

في المحصلة، يقدم المقال قراءة صارمة لواقع بطالة جيل Z والمسؤولية الفردية في بناء المسار المهني، بعيدًا عن الخطاب العاطفي أو الوعود السهلة، واضعًا القارئ أمام سؤال جوهري: هل ينتظر الشباب من يرسم لهم الطريق، أم يعترفون بأن الطريق لم يعد موجودًا أصلًا، وأن عليهم ابتكاره بأنفسهم؟

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn