يؤكد قادة Fortune 500 أن جيل Z ما زال يملك فرص النجاح…ولكن

نُشر هذا المقال في مجلة Fortune الأميركية بتاريخ 26 كانون الأول/ديسمبر 2025، ضمن قسم Success، بقلم الصحافي بريستون فور، ويتناول رؤية مجموعة من أبرز الرؤساء التنفيذيين في شركات عالمية كبرى حول مستقبل جيل Z في سوق عمل يشهد اضطراباً غير مسبوق.

يقدّم المقال قراءة مغايرة للصورة القاتمة التي تحيط بجيل Z، لا سيما مع تصاعد معدلات البطالة بين الخريجين الجدد، وتراجع التوظيف في الوظائف المبتدئة، وازدياد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على فرص العمل التقليدية. ورغم إقرار عدد من الرؤساء التنفيذيين بأن عام 2025 كان عاماً صعباً على هذا الجيل، فإن الرسالة المحورية التي يجتمعون حولها هي أن الأزمة ليست نهاية الطريق، بل لحظة فرز حاسمة بين من ينتظر الحلول ومن يصنعها.

ينطلق المقال من واقع ضاغط يتمثل في تآكل “الوعد الكلاسيكي” للتعليم الجامعي، حيث لم تعد الشهادة وحدها كافية لضمان مسار مهني مستقر. إلا أن الرؤساء التنفيذيين الذين استُشهد بآرائهم لا يرون في هذا التحول سبباً للاستسلام، بل دافعاً لإعادة تعريف معنى النجاح المهني. فالرئيسة التنفيذية لشركة Accenture، جولي سويت، تضع الفضول في صلب القيادة الحديثة، معتبرة أن الرغبة في التعلم وطلب المساعدة ليست علامة ضعف، بل مصدر قوة يميّز القادة الحقيقيين. تجربتها الشخصية، القادمة من خلفية قانونية غير تقنية، تُستخدم كنموذج على أن المسار المهني غير الخطي قد يكون ميزة تنافسية لا عبئاً.

أما الرئيس التنفيذي لشركة Amazon، آندي جاسي، فيتحدى الضغط النفسي الذي يفرضه المجتمع على الشباب بضرورة امتلاك خطة حياة مكتملة في العشرينات. من خلال استعراض مسيرته المتنوعة، يؤكد أن التجربة والخطأ عنصران أساسيان في بناء هوية مهنية ناضجة، وأن معرفة ما لا يناسب الفرد لا تقل أهمية عن معرفة ما يناسبه. هذه المقاربة تخفف من القلق الوجودي الذي يرافق الكثير من أبناء جيل Z، وتعيد الاعتبار لفكرة الاكتشاف التدريجي للذات.

وتذهب ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD، إلى أبعد من ذلك عبر الدعوة الصريحة إلى “الركض نحو أصعب التحديات”، معتبرة أن المناطق الأكثر تعقيداً هي التي تختزن أكبر فرص التعلم والنمو. في عالم يتغير بسرعة، ترى سو أن تجنب الصعوبات لم يعد خياراً ذكياً، بل إن مواجهتها المبكرة تسرّع بناء الخبرة وتعزز التأثير المهني.

من جهتها، تركز جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة Citi، على مفهوم المرونة النفسية والمهنية، مشيرة إلى أن وظائف المستقبل قد لا تشبه وظائف الحاضر، وأن المهارة الأهم لم تعد حفظ الإجابات بل امتلاك الحكم السليم والحدس الإنساني. نصيحتها لجيل Z تنطلق من تحريرهم من القوالب الجاهزة، والدعوة إلى الحلم دون الخضوع المبكر للتصنيفات المهنية الضيقة.

ويضيف الرئيس التنفيذي لماكدونالدز، كريس كيمبشينسكي، بعداً عملياً صارماً إلى النقاش، مؤكداً أن المسؤولية الأولى عن المسار المهني تقع على عاتق الفرد نفسه. في زمن تتزايد فيه فئة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم، يدعو إلى المبادرة وقبول الفرص بدل انتظار الظروف المثالية، معتبراً أن الانفتاح والجاهزية للتجربة هما ما يبقيان الفرد ضمن دائرة الفرص.

ولا يغفل المقال التحول البنيوي في سوق العمل الذي أشار إليه جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، عبر تسليط الضوء على أهمية المهن الحرفية واليدوية. فبدلاً من التركيز الحصري على الشهادات العليا، يرى هوانغ أن الاقتصاد العالمي مقبل على طلب هائل على مهارات عملية مقاومة للأتمتة، ما يفتح مسارات بديلة وواعدة لجيل Z خارج القوالب الأكاديمية التقليدية.

ويُختتم المقال برسالة ضمنية مفادها أن سوق العمل لم يُغلق أبوابه، لكنه غيّر شروط الدخول. الفرص ما زالت موجودة، إلا أنها باتت مشروطة بعقلية مختلفة قوامها الفضول، والمرونة، وتحمل المسؤولية، والاستعداد لخوض مسارات غير مضمونة النتائج. وفي هذا السياق، تتحول الأزمة من تهديد وجودي إلى اختبار حقيقي للعقلية والجاهزية، وهو اختبار يرى قادة الشركات الكبرى أن جيل Z قادر على اجتيازه إذا أحسن قراءة الواقع والتعامل معه بوعي لا بخوف.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn