أطفال الحرب ضغوط نفسية عدم استقرار في لبنان: استعراض شامل لتداعيات النزوح على العائلة والمجتمع

نُشر هذا المقال في موقع ليبانون ديبايت، وهو من إعداد الكاتبة سمر يموت، ويتناول بعمق واقع أطفال الحرب ضغوط نفسية عدم استقرار في لبنان في ظل موجة النزوح الكبيرة الناتجة عن الحرب.

يعرض المقال صورة قاتمة لواقع إنساني متفاقم، حيث تجاوز عدد النازحين في لبنان 1.2 مليون شخص، بينهم أكثر من 370 ألف طفل وفق تقديرات منظمة اليونيسف. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تعكس أزمة بنيوية تضرب المجتمع اللبناني في عمقه، وتعيد تشكيل العلاقات الأسرية والاجتماعية بشكل قسري، خصوصًا في ظل استمرار النزوح وتكراره.

يركّز المقال على أن أطفال الحرب ضغوط نفسية عدم استقرار لم تعد مجرد حالة ظرفية، بل تحوّلت إلى واقع يومي يعيشه الأطفال داخل بيئة مليئة بالتوتر والخوف. فالنزوح لا يعني فقط مغادرة المنازل، بل هو اقتلاع من الجذور النفسية والاجتماعية، حيث يفقد الأطفال إحساسهم بالأمان والاستقرار، ويُجبرون على التكيف مع ظروف قاسية تفوق قدراتهم العمرية.

وتوضح الدكتورة ناديا شحرور، المتخصصة في علم النفس الاجتماعي، أن النزوح أحدث خللًا واضحًا في بنية الأسرة. فقد تراجعت الأدوار التقليدية للأب والأم، وبرزت أنماط جديدة من تبادل الأدوار أو حتى غيابها، ما دفع الأطفال إلى تحمّل مسؤوليات إضافية، مثل رعاية إخوتهم أو المساهمة في تأمين الاحتياجات الأساسية. هذا التحول يعكس بوضوح كيف أن أطفال الحرب ضغوط نفسية عدم استقرار أصبحوا جزءًا من منظومة ضاغطة تفرض عليهم النضوج المبكر.

كما يسلّط المقال الضوء على الأثر النفسي العميق للنزوح، إذ يصل كثير من الأطفال إلى أماكن النزوح وهم يحملون صدمات نفسية نتيجة القصف والخوف المستمر. هذه الصدمات قد تتجلى في أشكال متعددة مثل القلق، الغضب، والسلوك العدواني، ما يهدد توازنهم النفسي على المدى الطويل. هنا يتكرّس مفهوم أطفال الحرب ضغوط نفسية عدم استقرار كحالة مركّبة تجمع بين الصدمة وفقدان الأمان.

ولا يقتصر التأثير على الأفراد، بل يمتد إلى تماسك العائلة نفسها. فالإقامة في أماكن تفتقر إلى الخصوصية، مثل المدارس أو الملاجئ، تؤدي إلى توترات داخل الأسرة قد تصل إلى التفكك. كما أن تشتت العائلات بين مناطق مختلفة يضعف الروابط اليومية، ويقلل من فرص الدعم العاطفي المتبادل. ومع ذلك، يشير المقال إلى جانب آخر يتمثل في تعزيز التكافل الاجتماعي أحيانًا، حيث تلجأ العائلات إلى الأقارب أو الدعم الخارجي لتجاوز الأزمة، ما يعكس الوجه المزدوج للنزوح.

على المستوى المجتمعي، يتناول المقال تراجع الروابط الاجتماعية نتيجة تفرّق الناس، إضافة إلى تراكم الضغوط النفسية الناتجة عن الأخبار الصادمة واستمرار حالة عدم اليقين. كما أن فقدان الروتين اليومي، خاصة في التعليم والخدمات، يعمّق الشعور بالضياع، ويؤدي إلى ما يُعرف بحالة “الأنومي” أو تفكك القيم الاجتماعية، حيث تغيب المعايير الواضحة للسلوك، ويضعف التماسك المجتمعي. وهذا يعزز أكثر واقع أطفال الحرب ضغوط نفسية عدم استقرار ضمن بيئة غير مستقرة على كافة المستويات.

في المجمل، يقدّم المقال قراءة شاملة لواقع معقّد، حيث تتقاطع العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية لتُنتج جيلاً يعيش تحت ضغط مستمر، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا على مستوى السياسات والدعم النفسي والاجتماعي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn