كيف نتعامل مع الشائعات وتأثيرها في علاقاتنا؟ بقلم جان زغيب

تؤثر طريقة تعاملنا مع الكلام المتداول عن الآخرين في علاقاتنا وفي نظرتنا إلى أنفسنا وإلى المحيط من حولنا. وفي أوقات الأزمات والضغوط، قد تصبح الشائعات وسوء الفهم أكثر حضورًا، ما يجعل التحقق من المعلومات وطريقة التعامل معها أمرًا مهمًا في حياتنا اليومية.

قد تصلنا أحيانًا معلومات عن شخص نعرفه من طرف ثالث، فنكوّن موقفًا منه قبل أن نتأكد من مصدر الكلام أو من ظروفه. وقد تؤدي كلمة واحدة، إذا نُقلت خارج سياقها، إلى تغيير صورة شخص أو التأثير في علاقة قائمة منذ سنوات.

لذلك، من المفيد أن نتوقف قبل تصديق أي رواية عن الآخرين، وأن نسأل: من نقل هذه المعلومة؟ هل يعرف ما يقوله بشكل مباشر؟ هل هناك سياق كامل للقصة؟ وهل توجد مصادر أخرى يمكن الرجوع إليها؟

هذه الأسئلة البسيطة تساعد على التمييز بين المعلومة والانطباع، وبين ما حدث فعلًا وما جرى تفسيره أو نقله من شخص إلى آخر. كما أن المقارنات الاجتماعية قد تزيد من سوء الفهم. فقد ينظر الإنسان إلى نجاح شخص آخر أو إلى علاقة أو فرصة حصل عليها، ثم يفسر ذلك من خلال مشاعر شخصية كالغيرة أو الاستياء.

لكن المشاعر، مهما كانت طبيعية، لا تقدم بالضرورة تفسيرًا دقيقًا لسلوك الآخرين.والأهم أن الإنسان لا يستطيع التحكم في كل ما يقال عنه. يستطيع، في المقابل، التحكم في طريقة استجابته.

عندما تصلنا معلومة سلبية عن أنفسنا، قد يكون من المفيد ألا ندخل مباشرة في دائرة الدفاع والتبرير. يمكن أولًا تقييم مصدرها، ومعرفة ما إذا كانت تستحق الرد، ثم اختيار الطريقة المناسبة للتعامل معها.

وفي بعض الحالات، يكون الحوار المباشر أفضل من الاعتماد على ما ينقله الآخرون. فالسؤال الواضح قد ينهي سوء فهم استمر فترة طويلة، بينما يؤدي الاعتماد على الروايات غير المباشرة إلى توسيع المشكلة.

وتؤدي هذه الطريقة في التعامل مع الشائعات أيضًا دورًا في حماية الصحة النفسية. فمحاولة معرفة كل ما يقال عنا، أو السعي إلى تصحيح كل انطباع لدى كل شخص، قد تستنزف الكثير من الوقت والطاقة.ليس مطلوبًا من الإنسان أن يسيطر على صورة الآخرين عنه.

الأهم أن يعرف نفسه، وأن يراجع سلوكه عندما يكون هناك نقد يستحق المراجعة، وأن يضع حدودًا عندما يتحول الكلام إلى إساءة أو تشويه متعمد.

وفي المقابل، من المهم ألا تجعلنا تجربة سيئة مع شخص أو مجموعة من الأشخاص نفترض أن الآخرين جميعًا يتصرفون بالطريقة نفسها. التعميم قد يحرمنا من علاقات جيدة ويزيد من الشعور بالعزلة وعدم الثقة.

التعامل الناضج مع الشائعات يبدأ إذًا من التمهل: لا نصدق كل ما نسمع، ولا نرفض كل نقد، ولا نبني أحكامنا على رواية واحدة. فالإنسان لا يستطيع اختيار ما يقوله الآخرون عنه، لكنه يستطيع اختيار مقدار الاهتمام الذي يمنحه لهذا الكلام، والطريقة التي يتعامل بها معه.

وفي النهاية، تبقى العلاقات الأكثر استقرارًا هي تلك التي تقوم على التواصل المباشر والثقة المتبادلة والقدرة على التحقق قبل إصدار الأحكام.جان زغيبناشر ورئيس تحريراستراتيجي في الإعلام والتواصل

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn