التعميق التكنولوجي في السعودية كما عرضه بيار الخوري يتجسد، بحسب تصريحه للعربي الجديد، في ضرورة ربط الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية بمسارات قيمة قابلة للقياس تُنتج ثروة حقيقية لا تقتصر على تجهيزات أو مراكز بيانات فحسب. يشرح الخوري أن محور هذا التحول هو تحويل البيانات إلى مورد وطني عبر منصات بيانات وطنية تربط قواعد بيانات القطاعين العام والخاص مع آليات حوكمة تضمن سرية وجودة البيانات، ما يخلق أسواقاً فعلية للمنتجات والخدمات المبنية على الذكاء الاصطناعي.
من منظور التعليم والمعرفة وأسواق العمل، يركز الخوري على ثلاثة عناصر مترابطة: أولاً تأهيل الكوادر وربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل الرقمي عبر برامج تدريب عملية ومسرّعات وشراكات جامعية، بحيث لا تبقى المواهب محتاجة للاستيراد، بل تتحول المؤسسات التعليمية إلى مصانع للمهارات القابلة للتشغيل؛
ثانياً بناء بنية تقنية محلية (مكدسات سحابية وقدرات حوسبة عالية الأداء) تسهّل استضافة النماذج وتوفر بيئة اختبار وتطوير للمشروعات الناشئة، ما يتيح فرص عمل نوعية في هندسة البيانات وأمن الفضاء الرقمي وتطوير النماذج؛
ثالثاً تحفيز الإبداع الريادي عبر سياسات تمويلية تشجع تحويل نماذج تحليل البيانات إلى منتجات قابلة للتسويق، وخفض تكلفة الدخول للشركات الصغيرة عبر أدوات جاهزة للنشر.
يؤكد الخوري أن شبكات التعاون بين الجامعات والمسرعات ومراكز الابتكار هي الجسر الحاسم لنقل المعارف من حاضنات البحث إلى تطبيقات عملية في السوق، وأن سياسات واضحة لتمكين الوصول إلى بيانات موثوقة تزيل عوائق الابتكار وتعزز ثقة المستثمرين.
كما يشدد على أهمية وجود جهة مركزية تنسق المعايير وتمكّن الوصول الآمن إلى البيانات، لأن ذلك يسرّع اعتماد الحلول الذكية في الخدمات العامة (صحة، تعليم، نقل وطاقة) ويحول تحسين الأداء إلى مقياس ملموس يؤثر في جودة الحياة وفرص العمل.
أخيراً يشير الخوري إلى أن ربط مراكز البيانات بسوق الطاقة وإمدادات الشبكة هو شرط لضمان استدامة تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الاستهلاك الطاقي العالي، وأن إنشاء كيانات بقيادة صناديق سيادية وشراكات مع مزودي التكنولوجيا الكبرى أرسل إشارة قوية للسوق جذبت رأسمالاً خاصاً وساهمت في تأسيس منظومة ابتكار محلية.المقال إذن، وفق منظور الخوري، يضع التعليم والمهارات لسوق العمل السعودي في قلب استراتيجية التحول: ليس كأهداف هامشية بل كآليات تنفيذية ضرورية لتحويل البنية التحتية الرقمية إلى ثروة وطنية قابلة للتوزيع عبر قطاعات متعددة.



