من يضلّل القطاع التعليمي بتدريب فارغ وبخبرات وهمية؟ بقلم جان زغيب

في بلدٍ كان يُعرَف يومًا بأنّه موطن العلم والفكر، نقف اليوم أمام منعطف حرج يكشف هشاشة البنية التربوية وابتعادها عن تطوير التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي. ما زالت مدارس كثيرة متمسّكة بمناهج فقدت صلتها بالواقع، وتستعين بأشخاص يقدّمون أنفسهم كخبراء في الذكاء الاصطناعي أو تكنولوجيا المعلومات من دون أي معرفة تربوية أو ممارسة فعلية، فيما تتراجع القدرة على مخاطبة جيل الألفا وجيل Z بلغتهم الرقمية والإعلامية.

كيف يمكن لمؤسسات تربوية لا تمتلك رؤية ولا استراتيجية رقمية أن تلهم طلابها؟ وكيف يمكنها أن تنافس وسط فوضى المحتوى السائد بينما هي عاجزة عن تحويل تلك المنصات إلى مساحة معرفة وأمل بدل الضجيج المنتشر فيها؟ هذه الأسئلة ليست تنظيرًا بل نتيجة مباشرة للسلوكيات التي نشاهدها يوميًا داخل الصفوف.

إنّ ما يضرب قطاع التعليم ليس عرضًا طارئًا بل أزمة بنيوية وثقافية وفكرية. فقد حان الوقت للانتقال من التعليم القائم على الحفظ إلى التعليم المبني على البحث، والتحليل، وإنتاج المعرفة، واكتساب المهارات الرقمية التي باتت أساس التطور العالمي. ومع تصاعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي، ظهرت موجة من الدجّالين الذين يبيعون مدارسنا ورشًا ومستندات عقيمة لا قيمة فيها سوى العناوين البرّاقة.

هنا تكمن الخطورة: تضليل تربوي يسيء للطالب وللمؤسسة معًا، خصوصًا حين تبحث الإدارات عن حلول سريعة لإسكات الدعوات نحو التغيير من دون امتلاك رؤية واضحة أو خبرة حقيقية.

في المقابل، إنّ تطوير التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلّب مسارًا مختلفًا جذريًا: تعليم قائم على المشاريع التنفيذية، حلّ المشكلات، التفكير التحليلي والإعلامي، البرمجة، الابتكار، والقدرة على تحويل خوف الطالب من التكنولوجيا إلى مشاعر إنجاز وفرح بالتقدم.

ولن يتحقق ذلك إلا عبر استقدام خبراء موثوقين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يتم اختيارهم بمعايير دقيقة تضمن جودة الخبرة وصحتها، حفاظًا على مستقبل المدارس وطلّابها.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn