في ظل تزايد التحليلات حول احتمال عودة الحرب، يتزايد القلق لدى الناس، وهو قلق مفهوم ومشروع، إذ إن الوطن والمواطن لم يعودا يحتملان مزيداً من الصدمات. وإننا إذ نتوجه إلى الحكومة بهذا الاستيضاح، فإنما نتوجه إليها بمحبة ومسؤولية، لا بهدف المهاجمة، بل بهدف الاطمئنان ومعرفة ما الذي أُعدّ لهذه المرحلة الدقيقة. فالناس اليوم تعيش وضعاً اقتصادياً متعباً، وقد أنهكتها الأزمات المتلاحقة، وأصبحت غير قادرة على مواجهة أي طارئ جديد بلا سند من الدولة.
إن السؤال الأكبر اليوم يتعلق بمصير الناس عند وقوع أي أمر طارئ، ولاسيما في ما يخص ملف النزوح والتعليم. ففي التجارب السابقة كانت المدارس هي الملاذ الوحيد الذي احتضن النازحين، غير أن ذلك كان على حساب العام الدراسي وعلى حساب التلاميذ.
وبما أن العام الدراسي بات على الأبواب، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: أين سيتم إيواء النازحين في حال احتاج الأمر؟ وهل تم تأمين مراكز بديلة تحفظ كرامتهم ولا تربط مصيرهم بمصير المدارس؟ كما نستوضح عن الخدمات الأساسية التي ستؤمن للنازحين في هذه المراكز: هل تم تأمين الغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، ووسائل التدفئة والتبريد بما يليق بكرامة الإنسان؟
ولا بد هنا من التوقف عند أطفال النازحين على وجه الخصوص، لأنهم الحلقة الأضعف في كل أزمة. فهؤلاء الأطفال الذين فقدوا منازلهم لا يجوز أن يفقدوا معها عامهم الدراسي وحقهم في التعليم والاستقرار النفسي، كما لا يجوز أن نضع أبناءنا التلاميذ في مواجهة معهم.
لذلك فإننا نستوضح عن الخطة التي ستضمن استمرار تعليم الجميع، نازحين وغير نازحين، في الوقت نفسه. إننا ندرك صعوبة الظروف، ولكن إدراك الصعوبة لا يعني القبول بالارتجال. فالصمت الحكومي يفتح الباب أمام الشائعات، والشائعات تزيد من خوف الناس أكثر من الواقع نفسه.
وعليه، فإننا نطالب الحكومة بالإسراع في إعلان خطة واضحة تطمئن الناس، وتحدد آليات الإيواء، وتضمن انطلاق العام الدراسي في موعده، وتراعي وضع الأسر التي أنهكها الوضع الاقتصادي المتردي.
إن الوطن لا يحتمل مزيداً من الضياع، وأبناءه لا يحتملون مزيداً من الغموض. لذا فإن السؤال الذي نوجهه اليوم للجميع هو: ما هي الخطة؟
أميرة سكر بيريت ١٩ ٱب ٢.٢٦



