نُشر هذا المقال في موقع الجزيرة، ويتناول قصة تقنية التمرير اللانهائي التي أصبحت جزءاً أساسياً من تجربة استخدام الإنترنت الحديثة، رغم أن مبتكرها، المهندس الأمريكي أزا راسكين، أعرب لاحقاً عن ندمه بسبب آثارها النفسية والاجتماعية غير المتوقعة.
فقد طوّر راسكين هذه التقنية عام 2006 بهدف تسهيل تصفح المحتوى وتوفير الوقت على المستخدمين عبر تحميل المزيد من المنشورات تلقائياً أثناء النزول إلى أسفل الصفحة، دون الحاجة إلى الضغط على أزرار التنقل أو تحديث الصفحة.
ومع انتشارها في منصات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية والمواقع الإخبارية، تحولت بسرعة إلى أحد أهم عناصر التصميم الرقمي في العصر الحديث.
يوضح المقال أن راسكين لم يتوقع أن تصبح تقنية التمرير اللانهائي أداة رئيسية في اقتصاد الانتباه الذي تعتمد عليه شركات التكنولوجيا. فبدلاً من استخدامها فقط لتحسين تجربة المستخدم، استُخدمت لإطالة مدة بقاء الأشخاص أمام الشاشات وزيادة تفاعلهم مع المحتوى. ومع مرور الوقت أضيفت إليها تقنيات أخرى مثل التشغيل التلقائي للفيديوهات والخوارزميات التي تقدم تدفقاً مستمراً من المنشورات، ما جعل المستخدمين ينتقلون من محتوى إلى آخر دون وجود نقطة توقف طبيعية تشجعهم على مغادرة التطبيق.
ويرى راسكين أن الحوافز المالية دفعت الشركات إلى الاستمرار في هذه الممارسات رغم إدراكها لتأثيراتها السلبية.ويربط التقرير بين تقنية التمرير اللانهائي وظهور ظواهر نفسية حديثة مثل «التمرير السلبي» أو Doom Scrolling، حيث يواصل المستخدم استهلاك الأخبار والمحتوى السلبي بصورة قهرية، إضافة إلى ظاهرة «دماغ الفشار» التي تصف حالة الاعتياد على التدفق المستمر للمعلومات والمحفزات السريعة.
ويشرح خبراء الأعصاب أن هذه الآليات تؤثر في نظام الدوبامين داخل الدماغ بطريقة تشبه ما يحدث في المقامرة، إذ يبقى المستخدم متشوقاً لمعرفة ما سيظهر في التمريرة التالية، ما يعزز الرغبة في الاستمرار وعدم التوقف. ومع الوقت تصبح الأنشطة اليومية الهادئة أو التي تحتاج إلى تركيز طويل أقل جاذبية مقارنة بالمحتوى الرقمي السريع.
ويحذر المقال من أن آثار تقنية التمرير اللانهائي تكون أكثر خطورة على الأطفال والمراهقين، لأن أدمغتهم لا تزال في مراحل النمو، خاصة المناطق المسؤولة عن تنظيم السلوك والتحكم في العواطف.
وتشير المخاوف إلى أن الإفراط في استخدام هذه المنصات قد يرتبط بزيادة معدلات القلق والاكتئاب وضعف القدرة على التركيز. ولهذا شارك راسكين في تأسيس مركز التكنولوجيا الإنسانية للعمل على الحد من الأضرار الناتجة عن التصميمات الرقمية التي تستهدف انتباه المستخدمين، بينما ينصح الخبراء باتباع خطوات تدريجية لتقليل الاعتماد على الهواتف الذكية، مثل تأخير استخدامها بعد الاستيقاظ وممارسة الأنشطة البدنية والاجتماعية التي تساعد على استعادة التوازن النفسي والذهني.



