“إنّ من نامَ لم تنتظره الحياة”، فالعصر يتغيّر بسرعة، ومن لا يواكب التّطوّرات يجد نفسه بعيدًا عن مسيرة التّقدّم. وقد أصبح التّواصل الاجتماعيّ جزءًا أساسيًّا من حياتنا اليوميّة، فهو لا يقتصر على تبادل الرّسائل والصّور، بل أصبح مرآة تعكس شخصيّة الإنسان واهتماماته.
فالمنشورات والقصص على الواتساب والفيسبوك والانستغرام قد تكشف ميول الشّخص، سواء أكانت ثقافيّة أم علميّة أم سياحيّة أم مرتبطة بالحقوق أو اللّغات أو غيرها.
وقد يستخدم البعض هذه المنصّات لعرض يوميّاتهم؛ فيشاركون تفاصيل حياتهم من طعام وشراب وسفر وتنقّلات وأنشطة مختلفة، فتتحوّل صفحاتهم إلى مساحة للتّعبير عن ذواتهم.
لكن يبقى السّؤال: هل يستطيع التّواصل الاجتماعيّ أن يكون بديلًا عن اللّقاء المباشر وجهًا لوجه؟ وهل يمكن أن يعوّض عن التّواصل الحسّيّ والبصريّ والجسديّ؟ فمهما تطوّرت التّكنولوجيا، تبقى للقاءات الإنسانيّة قيمة خاصّة ونكهة خاصّة؛ لأنّ الإنسان لا يتواصل بالكلمات فقط، بل بلغة العيون، ونبرة الصّوت، وحركات الجسد، والتّصرّفات الّتي تحمل معاني لا تستطيع الشّاشة نقلها كاملة.
ومن جهة أخرى، أصبح التّواصل الاجتماعيّ وسيلة قويّة لنقل الأخبار بسرعة، حتى أصبح يشكّل جزءًا مهمًّا من الإعلام الحديث. كما فتح أبوابًا واسعة للتّعلم عن بُعد، والعمل الإلكترونيّ، والتّجارة، وإطلاق المشاريع، فأصبح الهاتف أداة للإنتاج وتحقيق فرص جديدة.
ومع هذه الإيجابيات، لا تخلو هذه الوسائل من مخاطر؛ فقد يؤدّي الدّخول إلى مواقع مشبوهة أو التّعرّض للاختراق الإلكترونيّ إلى سرقة المعلومات الشّخصيّة أو الوصول إلى الحسابات الخاصّة والماليّة. لذلك يجب استعمال هذه الوسائل بوعي ومسؤوليّة، وتسخيرها للخير والمعرفة والتّواصل الإيجابيّ، بعيدًا عن الفساد والضّياع.
لقد فرض العصر الرّقميّ نفسه علينا، وأصبح من الضّروريّ أن يتعلّم الإنسان مهارات جديدة، مثل الذّكاء الاصطناعيّ والتّعلّم النّشِط، وأن يطوّر نفسه باستمرار؛ لأنّ من لا يواكب عصره قد يجد نفسه خارج دائرة التّطوّر. فالتّكنولوجيا ليست عدوًّا للإنسان، بل أداة، والإنسان هو من يحدّد إن كانت ستقوده إلى النّجاح أو إلى الضّياع.



