قَرارُ الشَّهادَةِ الثّانَوِيَّةِ: عَدالَةٌ غائِبَةٌ وَأَسئِلَةٌ مَشروعة| بِقَلَمِ الأُستاذِ وَائِل بوشقرا

صَدَرَ القَرارُ تَحتَ عُنوانِ «تَأمينِ تَكافُؤِ الفُرَص»، لَكِنَّ آلافَ الطُّلّابِ وَالأهالي يَتَساءَلونَ اليَومَ: أَينَ العَدالَةُ في هٰذا القَرار؟ وَأَينَ تَكافُؤُ الفُرَصِ الَّذي تَتَحَدَّثُ عَنهُ الجِهاتُ الرَّسميَّة؟

فَبِحَسَبِ القَرار، مُنِحَت إِفادَةُ نَجاحٍ لِلطُّلّابِ النِّظامِيّينَ الَّذينَ بَلَغَ مُعَدَّلُهُم 9.5 وَما فَوق، استِنادًا إِلى العَلّاماتِ المَدرَسِيَّةِ المُسَجَّلَةِ لَدَى وِزارَةِ التَّربِيَةِ حَتّى الأَوَّلِ مِن آذار، بَينَما طُلِبَ مِنَ الطُّلّابِ الَّذينَ تَقِلُّ مُعَدَّلاتُهُم عَن ذٰلِكَ، إِضافَةً إِلى الطُّلّابِ الأَحرار، التَّقَدُّمُ إِلى دَورَةٍ استِثنائِيَّةٍ لِلحُصولِ عَلى الشَّهادَةِ الرَّسمِيَّة.

وَهُنا يَبرُزُ السُّؤالُ الأَساسِي: أَينَ تَكافُؤُ الفُرَصِ عِندما يُعفَى بَعضُ الطُّلّابِ مِنَ الامتِحان، فِي حينِ يُطالَبُ آخَرونَ بِالتَّقَدُّمِ إِلى دَورَةٍ استِثنائِيَّةٍ تَشمَلُ المُنهاجَ كامِلًا وَلَيسَ فَقَط ما دُرِّسَ حَتّى الأَوَّلِ مِن آذار؟

إِنَّ المُشكِلَةَ لا تَكمُنُ في مَنحِ الإِفاداتِ بَحَدِّ ذاتِهِ، بَل في المِعيارِ المُعتَمَدِ لِتَحديدِ النَّجاح. فَطُلّابُ التَّعليمِ الرَّسمِيِّ رُفِعَت عَلّاماتُهُم إِلى وِزارَةِ التَّربِيَةِ حَتّى الأَوَّلِ مِن آذار، وَأَصبَحَت هٰذِهِ العَلّاماتُ أَساسًا لِتَحديدِ مَصيرِهِم. أَمّا في العَديدِ مِنَ المَدارِسِ الخاصَّة، فَنَشهَدُ نِسَبَ نَجاحٍ مُرتَفِعَةً جِدًّا، ما يَدفَعُ إِلى التَّساؤُلِ عَن مَدَى وُجودِ مِعيارٍ مُوَحَّدٍ يَضمَنُ المُساواةَ بَينَ الجَميع.

وَنَحنُ لَسنا ضِدَّ التَّعليمِ الخاصِّ، بَل نَعتَبِرُهُ شَريكًا أَساسِيًّا في العَمَلِيَّةِ التَّربَوِيَّة. لَكِنَّنا مَعَ العَدالَةِ وَالمُساواةِ بَينَ جَميعِ الطُّلّاب. فَحينَ تَختَلِفُ أُسُسُ التَّقييمِ وَمُستَوَياتُ التَّشدُّدِ أَوِ التَّساهُلِ في مَنحِ العَلّاماتِ مِن مَدرَسَةٍ إِلى أُخرى، تُصبِحُ المُقارَنَةُ بَينَ الطُّلّابِ غَيرَ مُتَكافِئَة، وَيُصبِحُ مَصيرُ الطّالِبِ مُرتَبِطًا بِالمُؤَسَّسَةِ الَّتي يَدرُسُ فيها أَكثَرَ مِمّا هُوَ مُرتَبِطٌ بِقُدراتِهِ العِلمِيَّة.

إِذا كانَتِ الظُّروفُ لا تَسمَحُ بِإِجراءِ الامتِحاناتِ الرَّسمِيَّة، فَلْيَكُنِ الحَلُّ مُوَحَّدًا وَعادِلًا لِلجَميع. وَإِذا كانَتِ الامتِحاناتُ مُمكِنَة، فَلْيَخضَعْ لَها الجَميعُ دُونَ استِثناء. أَمّا اعتِمادُ مَعاييرَ مُختَلِفَةٍ لِفِئاتٍ مُختَلِفَة، فَهُوَ أَمرٌ يُضعِفُ الثِّقَةَ بِالشَّهادَةِ الرَّسمِيَّةِ وَيُثيرُ الكَثيرَ مِنَ الأَسئِلَةِ المَشروعة.

إِنَّ الطُّلّابَ لا يُطالِبونَ بِامتِيازاتٍ خاصَّة، بَل يُطالِبونَ بِحَقِّهِم في أَن يُعامَلوا بِالمِعيارِ نَفسِهِ، وَأَن تَكونَ الفُرصَةُ مُتَساوِيَةً بَينَ الجَميع.فَالعَدالَةُ لا تَكونُ بِالشِّعارات، بَل بِالقَراراتِ الَّتي يَشعُرُ جَميعُ الطُّلّابِ أَنَّها أَنصَفَتهُم عَلَى قَدَمِ المُساواة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn