كيف غيّر ChatGPT طريقة تفكير جيل زد واتخاذه للقرارات؟

في مقال نشرته مجلة Fortune⁠، تناولت الكاتبة Sydney Lake تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة اوبن اي اي Sam Altman حول الطريقة التي تستخدم بها الأجيال المختلفة تطبيق ChatGPT، مشيراً إلى أن الفجوة بين جيل الشباب والأجيال الأكبر في التعامل مع الذكاء الاصطناعي باتت تشبه الفجوة التي ظهرت عند انتشار الهواتف الذكية لأول مرة. ويرى ألتمان أن جيل زد والطلاب الجامعيين لا يتعاملون مع ChatGPT كأداة بحث تقليدية فقط، بل كـ “نظام تشغيل للحياة”، يديرون عبره قراراتهم اليومية وتنظيم أعمالهم وحتى علاقاتهم الشخصية.

يركز المقال على فكرة أن استخدام ChatGPT تطور من مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة إلى شريك رقمي دائم الحضور في حياة المستخدمين الشباب. فبحسب ألتمان، يميل الأشخاص الأكبر سناً إلى استخدام ChatGPT كبديل عن محرك البحث Google، أي للحصول على معلومات مباشرة أو تلخيصات سريعة. أما الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر فيستخدمونه بصورة أكثر تعقيداً، باعتباره “مستشار حياة” يساعدهم في اتخاذ القرارات المهنية والعاطفية والشخصية. لكن الفئة الأكثر اندماجاً مع الذكاء الاصطناعي هي فئة طلاب الجامعات، الذين أصبحوا يدمجون ChatGPT في كل تفاصيل حياتهم الدراسية واليومية.

ويشير المقال إلى أن الطلاب الجامعيين باتوا يمتلكون أنظمة استخدام متقدمة للغاية، تشمل ربط ChatGPT بالملفات والملاحظات والأدوات الرقمية المختلفة، إضافة إلى امتلاكهم مكتبات من الـ prompts المعقدة المحفوظة والمستخدمة بشكل متكرر. هذه الممارسة تجعل الذكاء الاصطناعي أقرب إلى منصة تشغيل مركزية، وليس مجرد تطبيق منفصل. ويصف ألتمان هذا التطور بأنه “مثير للإعجاب”، لأنه يعكس كيف نشأ جيل كامل داخل بيئة الذكاء الاصطناعي وتكيّف معها بسرعة غير مسبوقة.

من النقاط الأساسية التي يعرضها المقال أيضاً أن الكثير من الشباب لم يعودوا يتخذون قرارات حياتية مهمة دون استشارة ChatGPT أولاً. فالنظام، بفضل خاصية الذاكرة وتراكم المحادثات السابقة، يمتلك “سياقاً كاملاً” عن حياة المستخدم وعلاقاته وأهدافه وتجاربه السابقة، ما يجعله يبدو للكثيرين كصديق رقمي أو مستشار شخصي يفهمهم بعمق. هذه الفكرة تعكس تحوّلاً جذرياً في العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث لم تعد الأدوات الرقمية مجرد وسائل مساعدة، بل أصبحت جزءاً من عملية التفكير واتخاذ القرار نفسها.

ويستشهد المقال بتقرير نشرته OpenAI عام 2025 أكد أن الشباب الأميركيين بين 18 و24 عاماً هم الفئة الأكثر استخداماً لـ ChatGPT، وأن أكثر من ثلث هذه الفئة العمرية يعتمد على التطبيق بشكل منتظم. هذا الاستخدام الكثيف يرتبط بقدرة الأجيال الأصغر على التكيف مع التكنولوجيا الجديدة بسرعة، تماماً كما حدث مع الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.كما يناقش المقال الجدل المتزايد حول مدى أمان الاعتماد على ChatGPT في القرارات الشخصية الحساسة. فهناك من يستخدمه للحصول على نصائح تتعلق بالعلاقات العاطفية أو العمل أو حتى الصحة النفسية والطبية. بعض المستخدمين يعتبرونه بديلاً للعلاج النفسي التقليدي، خصوصاً مع قدرته على تقديم ردود سريعة ومتواصلة ومن دون أحكام اجتماعية.

لكن في المقابل، يحذر خبراء من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في القضايا الإنسانية المعقدة.

وينقل المقال نتائج دراسات متباينة؛ فبعض الأبحاث شددت على ضرورة التعامل بحذر مع نصائح ChatGPT، خاصة في القضايا المتعلقة بالسلامة أو الصحة أو القرارات المصيرية، لأن النماذج اللغوية قد تقدم معلومات غير دقيقة أو نصائح تفتقر إلى الحس الإنساني الكامل. بينما أشارت دراسات أخرى إلى أن استخدام ChatGPT في النصائح اليومية البسيطة قد يكون مفيداً وغير ضار في كثير من الحالات، بل يساعد بعض المستخدمين على تنظيم أفكارهم والتخفيف من القلق.ويستخدم ألتمان مقارنة لافتة بين الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية، معتبراً أن الشباب اليوم يتعاملون مع ChatGPT بالسهولة نفسها التي تعاملوا بها مع الهواتف عند ظهورها، في حين تحتاج الأجيال الأكبر إلى وقت أطول لفهم الإمكانات الجديدة والتكيف معها. هذه المقارنة تكشف رؤية أوسع حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث قد يصبح AI طبقة تشغيل يومية أساسية في حياة الأفراد، تماماً كما أصبحت الهواتف الذكية امتداداً دائماً للإنسان المعاصر.

ويعكس المقال أيضاً حجم التحول الاقتصادي والتكنولوجي الهائل الذي تعيشه OpenAI، إذ أشار إلى أن الشركة التي استثمرت فيها Sequoia Capital عام 2021 عندما كانت قيمتها 14 مليار دولار، وصلت اليوم إلى تقييم ضخم يبلغ 852 مليار دولار، ما يعكس الرهان العالمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي كقطاع سيغيّر شكل العمل والتعليم والحياة الاجتماعية خلال السنوات المقبلة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn