لم تعد المدرسة، في نظر كثير من الطلاب، مكاناً للإبداع والاكتشاف بقدر ما أصبحت فضاءً للتلقين الروتيني وضغط الامتحانات.
يتسلل الملل إلى القاعات الصفية ليس فقط بسبب الأسلوب التقليدي في التعليم، بل أيضاً نتيجة غياب أي رؤية لتجديد المناهج أو إدخال وسائل تعليمية حديثة تلبي حاجات الأجيال الجديدة.
هذا الملل يفرّغ العملية التربوية من جوهرها، ويحوّل الطالب إلى متلقٍ سلبي يفتقد الحافز والانتماء.
في المقابل، تبدو إدارات المدارس منشغلة أكثر فأكثر بمنطق الربحية. الأقساط في ارتفاع مستمر، والرسوم الإضافية تتضاعف، فيما الاستثمار في جودة التعليم أو في تدريب المعلمين يظل محدوداً.
هذا الجشع يضعف الثقة بين الأسرة والمؤسسة التربوية، ويخلق شعوراً بأن التعليم بات سلعة تخضع لقوانين العرض والطلب، بدل أن يكون رسالة تهدف إلى بناء الإنسان والمجتمع.
النتيجة الطبيعية لهذه المعادلة المختلّة هي اتساع الفجوة: فجوة بين ما يتطلّبه الطلاب من تعليم محفّز وملهم، وبين ما تقدّمه الإدارات من خدمات محصورة بالحدّ الأدنى.
الفجوة تتسع أيضاً بين الطبقات الاجتماعية؛ فالتعليم الجيد أصبح امتيازاً للأغنياء، بينما تُركت الطبقات الوسطى والفقيرة في مواجهة مؤسسات منهكة أو تجارية بلا ضوابط.
وإذا استمرت هذه المعادلة، فإن المدرسة مهددة فعلاً بالزوال، لا من حيث البنية المادية فقط، بل من حيث قيمتها كمرجعية تربوية واجتماعية.
إن بقاءها مرهون بقدرتها على إعادة صياغة دورها: أن تعيد الاعتبار للطالب كإنسان، وللمعلم كحامل رسالة، وللتعليم كحق لا كسوق.



