آفاق تجديد المناهج التعليمية وتجسير الشراكة مع نقابة خبراء المحاسبة. د. بيار جدعون

تقديم الناشر: اقترح الخبير اللبناني-الأوروبي ورئيس جمعية تحديث وتطوير التعليم الدكتور بيار جدعون، للمنتدى الأول التي نظمته نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان(LACPA) في مقرّها في بيروت، آليّة عمل من أجل تحقيق اقتراح التجسير بين شركاء العملية التربوية والنقابة، من أجل زيادة “مؤشر المعرفة المشترك”، وتحديث وتطوير مناهج المهنة، بالتناغم مع المعايير المرجعية المعروفة باسم معايير التعليم المحاسبي الدولي (IES)، ومتطلبات تجديد اعتراف مديرية التعليم العالي بالبرامج الخاصة بالمهنة، مجددا شكره لحضرة النقيب ايلي عبوّد ولأعضاء المجلس الكريم. 

تفرض التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي ضرورة ملحة لإعادة النظر في هيكلية التعليم والتدريب، وهو ما دفعنا لتقديم رؤية عملية تهدف إلى تجديد المناهج التعليمية في لبنان، مع التركيز على بناء جسور تعاون حقيقية بين المؤسسات الأكاديمية والجهات النقابية، وتحديداً نقابة خبراء المحاسبة المجازين.

إن الهدف الأساسي من هذا الطرح هو رفع مؤشر المعرفة المشترك وضمان مواءمة المناهج المحلية مع المعايير الدولية المعترف بها، بما يحقق قفزة نوعية في جودة المخرجات التعليمية والمهنية.​تعد نقطة الانطلاق الجوهرية في أي مسعى تحديثي هي توحيد المفاهيم والمصطلحات، إذ لاحظنا من خلال تجاربنا الطويلة وجود فجوة في فهم الفوارق الدقيقة بين “الأهداف” و”مخرجات التعلم” و”الكفايات”.

إن غياب التوافق على المصطلحات يؤدي إلى تشتت الجهود، لذا يجب أن يتأسس اقتصاد المعرفة على لغة تقنية موحدة تمنع التأويلات الفردية وتضمن انسجام الخطط الدراسية مع المتطلبات المهنية الحديثة، خاصة عند الحديث عن مفاهيم مثل (Savoir-agir) أو القدرة على التصرف المهني الواعي.

​يأتي الاعتماد على الإطار الوطني للمؤهلات كحجر زاوية في هذه العملية، فهو ليس مجرد هيكل تنظيمي بل أداة قراءة عالمية تتيح الاعتراف بمستويات التعليم اللبناني ومقارنتها بالنماذج الأوروبية والعالمية. إن ربط التعليم ما قبل الجامعي والمهني والعالي بهذا الإطار يسهل حركة الطلاب والمهنيين محلياً ودولياً، ويضمن أن الشهادة الممنوحة في لبنان تمتلك قيمة موازية في الأسواق الخارجية، مما يعزز من تنافسية الكوادر البشرية الوطنية.

​يتطلب الانتقال نحو الجيل القادم من التعليم تبني المقاربة بواسطة الكفايات بدلاً من الاكتفاء بالتلقين، حيث نقترح تحويل البرامج التعليمية لتكون مبنية على مهارات عملية قابلة للقياس والتقييم. إن هذا التوجه يسمح للمؤسسات الجامعية والمهنية بدمج مخرجات التعلم مع الكفايات المطلوبة في المهن الموصوفة، مما يقلص الفجوة بين ما يدرسه الطالب وما يحتاجه سوق العمل فعلياً، خاصة في مجالات دقيقة كالمحاسبة والتدقيق.

​وفي سياق مهنة المحاسبة تحديداً، تبرز أهمية مواءمة المناهج تفرض التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي ضرورة ملحة لإعادة النظر في هيكلية التعليم والتدريب، وهو ما دفعنا لتقديم رؤية عملية تهدف إلى تجديد المناهج التعليمية في لبنان، مع التركيز على بناء جسور تعاون حقيقية بين المؤسسات الأكاديمية والجهات النقابية، وتحديداً نقابة خبراء المحاسبة المجازين. إن الهدف الأساسي من هذا الطرح هو رفع مؤشر المعرفة المشترك وضمان مواءمة المناهج المحلية مع المعايير الدولية المعترف بها، بما يحقق قفزة نوعية في جودة المخرجات التعليمية والمهنية.


​تعد نقطة الانطلاق الجوهرية في أي مسعى تحديثي هي توحيد المفاهيم والمصطلحات، إذ لاحظنا من خلال تجاربنا الطويلة وجود فجوة في فهم الفوارق الدقيقة بين “الأهداف” و”مخرجات التعلم” و”الكفايات”. إن غياب التوافق على المصطلحات يؤدي إلى تشتت الجهود، لذا يجب أن يتأسس اقتصاد المعرفة على لغة تقنية موحدة تمنع التأويلات الفردية وتضمن انسجام الخطط الدراسية مع المتطلبات المهنية الحديثة، خاصة عند الحديث عن مفاهيم مثل (Savoir-agir) أو القدرة على التصرف المهني الواعي.


​يأتي الاعتماد على الإطار الوطني للمؤهلات كحجر زاوية في هذه العملية، فهو ليس مجرد هيكل تنظيمي بل أداة قراءة عالمية تتيح الاعتراف بمستويات التعليم اللبناني ومقارنتها بالنماذج الأوروبية والعالمية. إن ربط التعليم ما قبل الجامعي والمهني والعالي بهذا الإطار يسهل حركة الطلاب والمهنيين محلياً ودولياً، ويضمن أن الشهادة الممنوحة في لبنان تمتلك قيمة موازية في الأسواق الخارجية، مما يعزز من تنافسية الكوادر البشرية الوطنية.


​يتطلب الانتقال نحو الجيل القادم من التعليم تبني المقاربة بواسطة الكفايات بدلاً من الاكتفاء بالتلقين، حيث نقترح تحويل البرامج التعليمية لتكون مبنية على مهارات عملية قابلة للقياس والتقييم. إن هذا التوجه يسمح للمؤسسات الجامعية والمهنية بدمج مخرجات التعلم مع الكفايات المطلوبة في المهن الموصوفة، مما يقلص الفجوة بين ما يدرسه الطالب وما يحتاجه سوق العمل فعلياً، خاصة في مجالات دقيقة كالمحاسبة والتدقيق.


​وفي سياق مهنة المحاسبة تحديداً، تبرز أهمية مواءمة المناهج الأكاديمية مع معايير التعليم المحاسبي الدولي (IES)، والتي تعد المعيار الذهبي للتطوير المهني الأولي والمستمر. إن اعتماد هذه المعايير كقاسم مشترك في كليات إدارة الأعمال والمعاهد التقنية يضمن عصرنة المناهج ويفتح آفاقاً واسعة أمام الخريجين للاندماج في الاقتصاد العالمي، مع الحفاظ على خصوصية النظم والقوانين المحلية المنظمة للمهنة في لبنان.


​إننا نؤمن بأن خارطة الطريق المقترحة، التي تعتمد على تحديد ما لا يزيد عن اثنتي عشرة كفاية أساسية لكل برنامج تعليمي، ستسهم في تسهيل عملية تجديد الاعتراف بالبرامج لدى وزارة التربية والتعليم العالي. إن هذا التكامل بين الجانب الأكاديمي والتدريب المستمر الذي توفره النقابات هو السبيل الوحيد لضمان استدامة التطور المهني والارتقاء بالمستوى العلمي والتقني لمواجهة تحديات المستقبل بكل ثقة واقتدار.

ان مواءمة المعايير الأكاديمية مع معايير التعليم المحاسبي الدولي (IES)، والتي تعد المعيار الذهبي للتطوير المهني الأولي والمستمر. إن اعتماد هذه المعايير كقاسم مشترك في كليات إدارة الأعمال والمعاهد التقنية يضمن عصرنة المناهج ويفتح آفاقاً واسعة أمام الخريجين للاندماج في الاقتصاد العالمي، مع الحفاظ على خصوصية النظم والقوانين المحلية المنظمة للمهنة في لبنان.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn