في مقال منشور على موقع Times Higher Education – Campus، تناقش الكاتبة Pauline Bedford فكرة محورية مفادها أن المرونة في التعليم لم تعد خياراً إضافياً، بل أصبحت عاملاً حاسماً في تحقيق نجاح الطلاب، خصوصاً أولئك الذين يوازنون بين الدراسة والعمل والمسؤوليات العائلية.
يركز المقال على التحولات العميقة في طبيعة الطلاب المعاصرين، حيث لم يعد النموذج التقليدي للطالب المتفرغ هو السائد. بل باتت شريحة كبيرة من المتعلمين تضم مهنيين وأفراداً لديهم التزامات حياتية متعددة، ما يجعل من الصعب الالتزام بجداول دراسية جامدة. ومن هنا، تبرز أهمية تصميم برامج تعليمية مرنة تتيح التعلم في أي وقت ومن أي مكان، مع الحفاظ على جودة التفاعل الأكاديمي.
توضح الكاتبة أن المرونة في التعليم لا تعني فقط توفير محتوى رقمي، بل تتطلب بناء بيئة تعليمية متكاملة تدعم الطالب أكاديمياً واجتماعياً. فالطلاب يحتاجون إلى الشعور بالانتماء إلى مجتمع تعليمي، من خلال التفاعل مع زملائهم والأساتذة عبر منصات رقمية فعالة. كما يجب أن تكون هذه المنصات متاحة على مدار الساعة، مع إمكانية الوصول إلى المواد التعليمية بسهولة عبر الهواتف والأجهزة المختلفة.
وتتطرق الكاتبة إلى مفهوم “التدفق” (Flow) في التعلم، وهو الحالة التي ينغمس فيها الطالب بشكل كامل في النشاط التعليمي لدرجة نسيان الوقت والتعب. تحقيق هذه الحالة يتطلب تصميم محتوى دراسي واضح، منظم، وقابل للتجزئة إلى وحدات صغيرة، بحيث يتمكن الطالب من استئناف التعلم بسهولة بعد الانقطاع بسبب التزامات أخرى. وهذا يعزز الاستمرارية ويقلل من احتمالات التسرب.
كما يشدد المقال على أهمية تنوع أساليب التعلم، حيث يُنصح بتقديم المحتوى بأشكال متعددة مثل النصوص، الفيديوهات، والمقاطع الصوتية. هذا التنوع يسمح للطلاب باستغلال أوقاتهم بشكل أفضل، كالتعلم أثناء التنقل أو ممارسة الأنشطة اليومية. كذلك، فإن تقسيم التقييمات إلى مراحل قصيرة مع تقديم تغذية راجعة مستمرة يساعد في تحسين الأداء دون الضغط الزمني الكبير.
ومن الجوانب المهمة التي يبرزها المقال، ضرورة وجود دعم استباقي للطلاب، عبر أنظمة تراقب مستوى التفاعل وتنبه الفرق الأكاديمية عند تراجع الأداء. كما أن تنظيم المنتديات النقاشية بشكل فعّال يسهم في خلق بيئة تعليمية تفاعلية، خاصة للطلاب العاملين الذين يمتلكون خبرات يمكن تبادلها.وتختم الكاتبة بالتأكيد على أن المرونة في التعليم هي المفتاح لتمكين الطلاب من دمج التعلم في حياتهم اليومية، مما يزيد من فرص الاستمرار والنجاح. فبدلاً من إجبار الطلاب على التكيف مع النظام التعليمي، يجب أن يتكيف النظام مع واقعهم



