إصلاح البلديات يبدأ ببناء المؤسسات لا بزيادة عددها.| استعراض مقال ا.د. نهى الغصيني

نُشر هذا المقال في المنصة بقلم أ.د. نهى الغصيني، ويتناول إشكالية تنظيم البلديات في لبنان من زاوية إدارية وتنموية، مع الدعوة إلى معالجة أزمات الحكم المحلي عبر إصلاح المؤسسات بدلاً من اللجوء إلى إنشاء بلديات جديدة كلما ظهرت مشكلات في إدارة الخدمات.

ويرى المقال أن إصلاح البلديات يجب أن يكون محور أي نقاش حول اللامركزية، لأن الهدف الأساسي للبلديات هو إدارة الشؤون المحلية بكفاءة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويستعرض المقال واقع البلديات اللبنانية بالأرقام، موضحاً أن عددها ارتفع تدريجياً حتى تجاوز الألف بلدية، في مقابل وجود مئات القرى التي لا تزال خارج أي مجلس بلدي منتخب. كما يلفت إلى أن نسبة كبيرة من البلديات صغيرة الحجم وتعاني ضعفاً في الإمكانات البشرية والإدارية والمالية، الأمر الذي يحد من قدرتها على تنفيذ مشاريع تنموية أو إدارة الخدمات بصورة فعالة. ويشير أيضاً إلى أن اتحادات البلديات، رغم أهميتها، لم تتمكن في كثير من الحالات من معالجة هذا الضعف بسبب محدودية صلاحياتها ومواردها.

ويتناول المقال الخلفية التشريعية لهذا الواقع، موضحاً أن تعديلات قانونية سابقة ألغت إمكانية دمج القرى الصغيرة ضمن مجالس بلدية مشتركة، وهو ما أسهم في زيادة عدد البلديات من دون تعزيز قدراتها المؤسسية. وترى الكاتبة أن المشكلة ليست في عدد البلديات بحد ذاته، وإنما في غياب معايير واضحة تضمن إنشاء وحدات إدارية قادرة على إدارة التنمية المحلية بكفاءة، وفي استمرار الاعتماد على وحدات صغيرة تفتقر إلى المقومات اللازمة للقيام بمهامها.

ويخلص المقال إلى أن إصلاح البلديات ينبغي أن يسبق أي توجه لإنشاء بلديات جديدة، من خلال تحسين الحوكمة، وتعزيز الشفافية، وإعادة النظر في توزيع الإنفاق، وإشراك المواطنين في تحديد الأولويات التنموية. كما يدعو إلى اعتماد معايير وطنية واضحة لتقييم إنشاء البلديات أو دمجها أو فصلها، بحيث تستند القرارات إلى الكفاءة والقدرة المؤسسية والاستدامة المالية، وصولاً إلى إدارة محلية أكثر فاعلية تحقق التنمية المتوازنة وتوفر خدمات أفضل للمواطنين.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn