طَفَحَ الكَيْلُ، ولم يَعُدْ من المُمْكِنِ التعاملُ مع واقعِ التعليمِ وكأنَّه مشكلةٌ عابرة. في المدارس الرسمية، تتكرَّر المشكلة مع بداية كل عام دراسي: إجازاتٌ تعليمية، وحاجةٌ إلى أساتذة، لكن لا أموالَ كافيةً لتأمين أساتذة الصندوق، ولا تعاقدٌ جديدٌ بالقدر المطلوب، ولا تثبيتٌ يضمن الاستقرار للعديد من أصحاب الكفاءة.
والنتيجة؟ تحاول المدرسة سدَّ النقص بالإمكانات المتاحة، فيما يبقى الطالب بحاجةٍ إلى أستاذٍ مختصٍّ، ويبقى الأستاذ بحاجةٍ إلى فرصةٍ واستقرار. أما في المدارس الخاصة، فالمشكلة مختلفة: أقساطٌ تُثقِل كاهل الأهل، وفي الوقت نفسه يواجه بعض الخريجين وأصحاب الاختصاص صعوبةً في الحصول على فرصة عمل بسبب اشتراط الخبرة، أو بسبب المحسوبيات التي لا يشعر الجميع معها بأن الكفاءة وحدها هي المعيار.
فكيف نطلب من الخريج خبرةً، إذا لم نُعطِهِ فرصةً ليكتسبها؟ نحن لا نهاجم المدرسة الرسمية ولا الخاصة، ولا نُحمِّل الأستاذ المسؤولية، بل نضع الإصبع على جرح منظومةٍ تعليميةٍ تحتاج إلى مراجعةٍ حقيقية. الطالب يحتاج إلى أستاذٍ مختصٍّ، والأستاذ يحتاج إلى استقرارٍ وحقوق، والخريج يحتاج إلى فرصةٍ عادلة، والأهل يحتاجون إلى معرفة أن ما يدفعونه ينعكس فعلًا على مستوى التعليم.
لأنَّه إذا بَقِيَتْ معالجةُ النقصِ بالحلولِ المؤقَّتة، وبقيت الكفاءات تنتظر على أبواب المدارس، فقد لا ندفع الثمن اليوم فقط…قد ندفعه بجيلٍ كاملٍ غدًا.ولهذا، أتمنى أن تصل هذه الكلمات إلى كل أستاذٍ ومعلمة، وكل خريج، وكل أبٍ وأم، وكل شخصٍ يعنيه مستقبل التعليم.
فلنتحدَّث، ولنسأل، ولنطالب بحلولٍ حقيقية تحفظ للطالب حقَّه، وللأستاذ كرامتَه، وللخريج فرصتَه.لأن القضية ليست قضية شخص، أو مدرسة، أو سنةٍ دراسية.القضية قضية وطن.
وإذا فقدنا التعليم، فقدنا المجتمع.فلعلَّ هذه الصرخة تصل إلى مَن يستطيع أن يُغيِّر، قبل أن يصبح الإصلاح أصعبَ من اليوم. *الأستاذ والمؤلف وائل بوشقرا*



