القيادة الصحية نفسيًا: الفرق بين إدارة المشاعر والانجراف وراءها

نُشر هذا المقال في مجلة fastcompany.com⁠ بقلم Morra Aarons-Mele، ويتناول مفهوم القيادة الصحية نفسيًا وكيف يمكن للقادة مواجهة الضغوط والأزمات المهنية دون أن يفقدوا توازنهم الداخلي أو قدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة.

يفتتح المقال بمشهد واقعي داخل شركة تتلقى خبرًا صادمًا عن تسريح 8000 موظف خلال شهرين. في مثل هذه الظروف، يسود القلق والغضب والخوف، وتتباين ردود فعل الحاضرين بين التوتر والأسئلة العدائية والصمت والانهيار العاطفي. لكن المقال يسلط الضوء على نموذج مختلف للقائد؛ قائد لا ينكر مشاعره ولا يهرب منها، بل يعترف بوجودها ويفهمها. فهو يلاحظ ضيق أنفاسه وتوتر معدته وتسارع أفكاره، ويدرك أن هذه الاستجابات طبيعية أمام حدث مقلق. غير أن الفرق الجوهري يكمن في قدرته على الفصل بين المشاعر والواقع، فلا يسمح للقلق بأن يتحول إلى حقائق متخيلة أو سيناريوهات كارثية تتحكم في قراراته.

وتوضح الكاتبة أن القيادة الصحية نفسيًا لا تعني غياب القلق أو الخوف أو الحزن، بل تعني امتلاك الوعي الذاتي الكافي للتعامل مع هذه المشاعر بطريقة بنّاءة. فالقائد الناضج نفسيًا يدرك أن بعض مخاوفه مرتبطة بتجارب سابقة أو بحساسيات شخصية معينة، مثل الخوف من عدم الاستقرار المالي أو الغموض المهني. وعندما تظهر هذه المخاوف، لا يندفع وراءها تلقائيًا، بل يتوقف لتمييز ما هو شعور مؤقت وما هو واقع فعلي يمكن التعامل معه.

هذا الوعي يمنحه القدرة على التركيز على الأمور التي يستطيع التأثير فيها بدل استنزاف طاقته في أمور خارجة عن سيطرته.

كما يشير المقال إلى أهمية مفهوم “الوكالة الشخصية” أو القدرة على تحديد ما يمكن للفرد فعله بالفعل في الموقف الراهن. ففي مثال التسريحات الوظيفية، لا يستطيع المدير إيقاف القرار أو تغييره، لكنه يستطيع دعم فريقه، وتوفير قدر أكبر من الوضوح والتواصل، ومساعدتهم على اجتياز فترة عدم اليقين. وهنا تتجلى القيادة الصحية نفسيًا بوصفها ممارسة عملية تركز على إدارة الذات أولًا قبل محاولة إدارة الآخرين.

ويستند المقال إلى تعريف World Health Organization للصحة النفسية باعتبارها حالة من الرفاه العقلي تمكّن الإنسان من التعامل مع ضغوط الحياة وتحقيق قدراته والتعلم والعمل والمساهمة في مجتمعه. وتؤكد الكاتبة أن هناك خلطًا شائعًا بين الصحة النفسية والمرض النفسي؛ فالشعور بالقلق أو الحزن أو الخوف لا يعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية مرضية. هذه المشاعر جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، بل إن القدرة على ملاحظتها وفهمها والتعامل معها بطريقة متوازنة تعد مؤشرًا على صحة نفسية جيدة وليست علامة ضعف.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn