خطر فقدان المستقبل: أزمة الشباب في لبنان تتجاوز السياسة والاقتصاد | كتب جان زغيب

من الظاهر ان الازمة في لبنان لم تعد سياسية فقط او مالية ولا حتى اقتصادية بل تتخطاها الى ما هو أعمق بكثير: فقدان العلاقة بين لبنان وجيل الشباب.فالخطورة تكمن بالسؤال الجوهري الذي بدأ يطرحه الشباب: “هل لنا مستقبل في لبنان؟”

ففي هذا الاطار، لم تعد النقاشات تدور حول الانتخابات او الحكومة بل مستقبل الشباب وجودهم، عملهم، فيزا دراسة او فرصة للهجرة. وهذا التحول اخطر من اي انهيار او ازمة ام حرب طالما ان المال يمكن تعويضه اما الانسان فحتما لا.

اخر الدراسات اظهرت ان ٨٠ بالمئة من المتخرجين بلا عمل وبالتأكيد سيبحثون عن فرصهم في الخارج. ففي السنوات الاخيرة لم تعد الشهادة تضمن الوظيفة وان وجد الشباب ما يريده فهو غير قادر على تأسيس عائلة ومتطلبات العصر. لا يستطيع الاستقرار والشعور بالامان لان الوضع المالي لا يسمح له بذلك. وانطلاقا من هنا نرى ان المستقبل داخل البلد لم يعد واضحا بالنسبة للشباب في ظل زواج مؤجل وشراء منزل مؤجل وغياب كل ما يطوّر الذات والشعور بالانتماء.

اذاً هناك خطر حقيقي يتخطى قصة انتخابات وحكام ونظام.هناك عقد غير مكتوب بين الدولة وشبابها وهو ان من يتعب داخلها يمكن ان يبني حياة فيها. وعندما يسقط هذا الشعور يبدأ المجتمع بالتحول نجو مجتمع موقت يعيش فيه الناس ولكن لا يخططون للبقاء او الاستمرار فيه.

لطالما كانت الهجرة جزءا من تاريخ اللبنانيين لكنها كانت خيارا لتحسين الحياة لا شرطا لبنائها. واما اليوم فقد اصبحت طريقا للبدء بأساسيات الحياة.والاخطر من ذلك ان جيلا كاملا قد يتوقف عن تخيّل مستقبل في وطنه خصوصا وانه لم يعد مقتنعا بالبقاء على المدى الطويل.

فالمشكلة لم تعد في عدد المهاجرين بل بعدد الذين يخططون للبقاء لان الدول تنهار عندما يقتنع شبابها بأن مستقبلهم ليس فيها.لم نعد في ازمة حكم وحكام فقط. نقاش يستحق ان نتعمق فيه قبل فوات الاوان.جان زغيبناشر ورئيس تحريراستراتيجي في التسويق والاعلام

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn