الأيدي التي اتّسخت… لتبقى نظيفة. بقلم خليل الخوري

لمناسبة عيد العمال، تحية لكل يدٍ لم تخشَ أن تنزل إلى عمق الحياة، أن تلامس خشونتها، أن تحمل أعباءها اليومية بصمت.

أيدٍ تتلوّن بالتراب، بالزيت، بالعرق، وربما بالتعب الذي لا يُرى… لكنها تبقى نظيفة من الداخل، لأنها لم تخن دورها، ولم تهرب من مسؤوليتها، ولم تساوم على كرامتها.

في هذا اليوم، لا يُقاس الشرف بما يبقى أبيض ونقيًّا في الظاهر، بل بما يتّسخ وهو يصنع، وهو يبني، وهو يداوي، وهو يرفع عن الآخرين أثقالهم. هناك أيدٍ بقيت نظيفة لأنها اختارت المسافة، واختارت السلامة، واختارت ألا تنخرط.

لكن في المقابل، هناك أيدٍ دفعت ثمن حضورها في هذا العالم، فدخلت إلى تعقيداته، وخرجت منها متعبة… لكنها أكثر نقاء.

في عيد العمال، نحن لا نحتفلفقط بالعمل، بل بالمعنى الأخلاقي للعمل: بالإنسان الذي يضع نفسه في خدمة الحياة، ويقبل أن “يتّسخ” ليحمي جوهره وجوهر الآخرين.

بوركت تلك الأيدي التي لا يراها أحد أحيانًا، لكنها تحمل كل شيء.

بوركت الأيدي التي تعبت، ولم تتخلَّ.بوركت الأيدي التي اتّسخت… لتبقى نظيفة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn