التعليم والروح الوطنية: حصون الصمود الأخيرة في رؤية فاروق غانم خداج لعام ٢٠٢٦. استعراض مقال اخر العام لفاروق غانم خدّاج في صحيفة النهار

في قراءة وجدانية عميقة نُشرت في جريدة “النهار”، يضع الكاتب والباحث فاروق غانم خداج الإصبع على الجرح اللبناني، لكنه لا يكتفي بالتشخيص، بل يستنطق مكامن القوة الكامنة في المجتمع.

يبرز المقال التعليم والروح الوطنية الصامتة كفعل مقاومة يومي هو الوحيد القادر على تأجيل السقوط وبناء أمل عنيد لعام 2026.

​التعليم: كفاح من أجل المعنى لا مجرد مهنة

​يرى خداج أن المعركة الحقيقية في لبنان اليوم تُخاض داخل قاعات الدراسة. التعليم في مقاله ليس مجرد قطاع ينهار، بل هو “ملاذ الهوية”:

إصرار الأمهات: يسلط الضوء على الأم اللبنانية التي تعض على جراح القلق اليومي لتضمن لابنها مقعداً دراسياً، معتبرةً أن العلم هو السلاح الوحيد المتبقي في مواجهة واقع الهشاشة.​

كرامة المعلم: يقدم الكاتب تحية إجلال للمعلّم الذي “يستمر في الشرح وهو يعلم أن راتبه لا يكفي كرامته”. هذا الاستمرار ليس مجرد وظيفة، بل هو فعل إيمان بوطن لا يريد اللبنانيون له أن يجهل أو يندثر.

الروح الوطنية: الانتماء في “المنطقة الرمادية”​ينتقل خداج من الوطنية الشعاراتية إلى “وطنية الفعل الصامت”. يشرح كيف أن اللبنانيين يرفضون السقوط الكامل رغم إرهاق الانتظار:

التمسك بالأرض رغم القسوة: يصف العلاقة مع الوطن بأنها علاقة “حب برغم القسوة”، حيث يختار اللبناني مخاصمة بلده دون أن يهجره، ويستقبل عامه الجديد بحذر يشبه الحكمة.

​المسؤولية كفعل وطني: يؤكد الكاتب أن الوطنية الحقيقية في 2026 ليست فكرة رومانسية، بل هي “مسؤولية نتحملها”. الصمود هنا لا يعني القبول بالواقع، بل يعني البقاء لفرض التغيير والمطالبة بدولة تشبه مواطنيها.

​بناء الإنسان كمدخل للإصلاح

​يربط المقال بين انهيار المؤسسات وصمود “الإنسان”. فبينما تترنح الدولة وتغرق في الفراغ والتعطيل، يبقى “الناس” هم من يقيمون في هذا الوطن ويمنحونه نبضه. يحذر خداج من أن استنزاف هذه الروح الوطنية عبر الهجرة أو الإحباط هو الخطر الأكبر، لأن لبنان “مخذول لكنه ليس بلا أهل”.​

الخلاصة: وطن يُبنى بالصدق والعدالة​يختتم الاستعراض بالرسالة الجوهرية للمقال: إن الروح الوطنية التي تجلت في الصمود خلف مقاعد الدراسة وفي الصبر على الأزمات، تحتاج إلى “مظلة من العدالة والصدق”. 2026 هو العام الذي يجب أن تتحول فيه هذه الروح من مجرد أداة للبقاء إلى مشروع لبناء وطن لا يضع أبناءه أمام خيار “البقاء أذلاء أو الرحيل مكسورين”.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn