«أيقونات هشة» للكاتب فاروق غانم خداج

«أيقونات هشة» للكاتب فاروق غانم خداج، الصادرة عن دار هاوس 101، في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026.

ماذا يبقى من الحكايات التي عرفناها في طفولتنا عندما تنتقل إلى عالم الهواتف الذكية ومنصات التواصل؟ وهل تظل شخصياتها ومخاطرها على صورتها القديمة، أم تكتسب أشكالًا جديدة تواكب تحولات الحياة؟

في مجموعة «أيقونات هشة: حكاياتنا الرقمية الجديدة»، المؤلفة من خمس عشرة قصة، يستعيد الكاتب فاروق غانم خداج حكايات وشخصيات مألوفة، ويعيد تقديمها في سياقات رقمية معاصرة. ومن خلال هذا الانتقال، تقترب الحكاية من أسئلة الهوية والخصوصية والعلاقات الإنسانية، وتكشف وجوهًا جديدة للخداع والاستغلال في عالم تتسع فيه إمكانات التواصل بقدر ما تتسع فيه المخاطر.

من الغابة إلى الشاشة

تقدم قصة «ليلى والذئب… من الشاشة إلى الفخ» نموذجًا لهذا التحول. فليلى لم تعد ترتدي العباءة الحمراء كما في الحكاية القديمة، بل تحمل هاتفًا ذكيًا، وتعبر أحياء المدينة مستعينة بخرائط غوغل.

وفي هذا العالم، لم يعد الذئب كائنًا يتربص في الغابة، بل شخصية تتخفى خلف اسم مستعار وصورة مسروقة. يدخل المحتال حياة ليلى عبر رسالة على واتساب، مستخدمًا اسم «العم سالم 2050» وصورة مأخوذة من حساب مؤثر صحي. يوهمها بأن جدتها طلبت منه إقراضها بعض المال، ويطلب منها إرسال العنوان.

تستجيب ليلى قبل أن تتوقف للتثبت من هوية المرسل، فتصل إلى منزل صامت، بابه مفتوح قليلًا. هناك يظهر لها الذئب الجديد، وقد حفظ رسائلها، ويحاول الحصول على كلمة مرور حسابها المصرفي. لكن ليلى لا تستسلم؛ تضغط زر الطوارئ الذكي، فتُفعَّل كاميرا خفية، ويصل إشعار إلى الشرطة الرقمية، فيما تُشفَّر بياناتها.

وبعد دقائق، تحاصر سيارات الأمن السيبراني المنزل، لتنتهي المواجهة بانتصار الفتاة على المحتال.

تستعيد القصة الحكاية الشعبية، لكنها تقلب أدواتها: لم يعد الذئب بحاجة إلى أن ينفخ بيتًا أو يطارد فتاة في الغابة؛ يكفيه اسم مستعار وصورة مسروقة ورسالة تبدو مألوفة. أما ليلى، فلا تنتصر بالقوة، بل بالانتباه وسرعة التصرف والاستعانة بأدوات الحماية الرقمية.

وتتجاوز المفارقة حدود التشويق، لتطرح سؤالًا عن طبيعة الخطر في العالم المتصل، حيث قد تتحول البيانات الشخصية إلى مدخل للاستغلال، وتصبح الثقة غير المتحققة ثغرة أخطر من أي خلل تقني.

في هذا المعنى، تبدو الأيقونات الرقمية لامعة على الشاشات، لكنها قد تتصدع عند أول اختبار. فالهشاشة لا تتصل بالتكنولوجيا وحدها، بل بالصور والهويات التي نصنعها ونثق بها، وبقدرتنا على التمييز بين الحقيقة والأقنعة التي تتخفى خلفها.

تقدم «أيقونات هشة» قراءة أدبية لتحولات الحياة اليومية، تستعيد الحكايات المعروفة لتضعها أمام أسئلة الحاضر، وتمنحها مسارات جديدة تجمع بين المفارقة والتشويق والتأمل.

وتصدر المجموعة عن دار هاوس 101 للنشر والتوزيع، وتشارك في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، من 4 إلى 15 نوفمبر، في مركز إكسبو الشارقة، القاعة الثانية، الجناح B-21.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn