تواجه المرأة التونسية العاملة، رغم المكاسب القانونية والحقوقية التاريخية، مجموعة من التحديات المركبة التي تعيق تحقيق تمكين اقتصادي كامل، وتتنوع هذه التحديات بين ما هو هيكلي واجتماعي واقتصادي.
أولاً التحديات الهيكلية والاجتماعية
تعاني النساء في القطاع الفلاحي من ظروف عمل قاسية وتدني الأجور وغياب الحماية الاجتماعية والتقاعد إضافة إلى مخاطر التنقل اليومي، ورغم الترسانة القانونية المتقدمة تفرض الممارسات الاجتماعية والتقليدية قيوداً على حقوق المرأة العاملة مما يرسخ التمييز الجنسي في الواقع المعاش، كما أن تفاقم الأزمات الاقتصادية يزيد من احتمالات تعرض المرأة للعنف خاصة في ظل ضعف الإنفاق الأسري، فضلاً عن الضغوط الجسدية والنفسية الكبيرة التي تواجهها في التوفيق بين مسؤولياتها المهنية والالتزامات المنزلية لا سيما في المناصب القيادية
ثانياً التحديات الاقتصادية والمهنية
تواجه النساء المتخرجات من الجامعة بطالة قاسية رغم تصدرهن نسب التعليم العالي، وتعاني العاملات في القطاع الخاص تحديات أكبر تشمل أجوراً منخفضة ونقصاً في الحماية الاجتماعية مقارنة بالقطاع العام، ويُحذر كذلك من أن التقاعد المبكر قد يتحول إلى إلزام غير معلن يُجبر النساء حتى ذوات الكفاءة على مغادرة سوق العمل بسبب الأعباء العائلية، يُضاف إلى ذلك ما تواجهه النساء من مخاطر أمنية وسلوكيات عدائية في بيئات العمل التي تفتقر إلى الحماية الكافية
ثالثاً تحديات التمكين الخاصة.
يبرز ضعف الوعي بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية خاصة في المناطق الريفية والداخلية عائقاً جوهرياً، فيما تظل العقلية الذكورية السائدة حجر عثرة أمام تحقيق استقرار حقيقي للمرأة في سوق العمل
خلاصة
يظل تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية الشاملة وحماية حقوق المرأة العاملة في القطاعين الخاص والزراعي تحدياً رئيسياً للسلطات التونسية على طريق ضمان حقوق المرأة وتكريس مكانتها الفعلية في المجتمع



