“يتراءى لنا أحياناً أننا غادرنا لبنان، لكن الواقع في عكس ذلك، والحقيقة تكمن في أن المسافات ليست سوى بعض وهْم أمام تعمّق الجذور.
لقد ورد في ادبيات فلسفة الوجود، “نحن لا نسكن الأوطان، بل هي التي تسكننا”. قد نبتعد آلاف الأميال، نغيّر خرائط وجودنا، ونبدأ حياة جديدة تحت سماوات غريبة، لكن الوطن، تحديدا “لبنان” ليس مجرد إحداثيات على خريطة… إنه “بصمة جينية” في الروح، ووجع مزمن لا يهدأ إلا بالاطمئنان عليه.
نحن اليوم نعيش حالة من “التشظي الوجداني”؛ أجسادنا تقطن هنا، وقلوبنا لا تزال هناك، مع كل غارة وكل صرخة، وفي كل زاوية من زوايا بيوتنا المتعبة.
إن غصتكم هي غصتنا، ووجعكم هو انكسار لنفوسنا. نحن لم نرحل بُعدا لننسى، بل لنحمل قضية وطن إلى أصقاع الأرض.
إنها معادلة التوازن الكوني الصعبة: كيف يمكن لقلب أن ينبض في قارة، وأنفاسه تسكن في قارة أخرى؟
يا رب.. استودعناك لبنان، قطعة من الروح، ونبضاً لا يتوقف. حماكم الله وحفظ هذه الارض بعينه التي لا تنام، ويثلج قلوبنا المتلهفة لسماع أخبار السلامة .



