جرح الأب: كيف يصنع الغياب العاطفي شرخًا عميقًا في قلوب الأبناء؟ بقلم د. ريم بالخذيري

في صمت البيوت، حيث لا يعلو سوى صوت المكيف وضجيج المهام المؤجلة، تنشأ هشاشة لا تُرى، لكنها تهز الجذور بعمق. ليس الغائب من خرج ولم يعد، بل من بقي بجسده، تاركًا روحه تتبخر في زحمة الحياة القاسية التي لا ترحم.

الأب، الذي يظن أن الأمان يُقاس بعدد الفواتير المدفوعة وعدد الساعات الإضافية في العمل، و توفير مستلزمات البيت و تحمل مسؤولياته المالية علي أكمل وجه ينسى أن يسأل نفسه: من الذي يأخذني قدوة؟ ومن يشعر بمسؤوليتي تجاهه ؟

ومن الذي يسمع دقّات وجودي في قلبه؟ الطفل ببراءته، لا يعرف كيف يُعبّر عن نقصه العاطفي، وعن قلة الاهتمام به فيظهره بطرق مؤلمة: #بصمتٍ عدواني يختبئ خلف #عينيه، أو طلبٍ مفرط #للحب كمن يصرخ في ظلامٍ دامس، أو حتى بانطفاء يُعتريه لم يُطفئه أحد. يفتقد لمسة #الحنان، لتلك #الكلمات التي تعيد له الشعور #بالأمان، و #الاطمئنان، وللنظرة التي تُخبره بأنه محبوب. يغتسل ليلا بدموعه و ينهض صباحا بروحا تأن من #الفراغ و #الخوف.

في غياب هذه العناصر، يتحول قلبه إلى كتاب مفتوح على آلام لا تُحتمل، حيث تُكتب كل صفحة بأحزان غير مفهومة.و تصرفات غالبا تكون صادمة و مفاجئة.

أما #الفتاة، فعندما لا تجد في بيتها دفء #الرجولة الحانية، تبدأ رحلتها #المؤلمة في البحث عن “#أب #بديل” تحت مسمى الحب. كل علاقة تتلقّى فيها صفعة كان من المفترض أن #يحميها منها ذلك الذي لامس جبينها أول مرة، تترك في #قلبها جرحًا عميقًا. إنها تسعى إلى الحماية، ولكن كل محاولة تُخفق في تلبية احتياجها #العميق، مما يجعلها تسقط في فخ العلاقات السامة، و مولمة و حيث تظل تبحث عن #الحب الذي لم تجده في أحضان والدها.#الهوية #الذكورية لا تُورّث، بل #تُعلَّم. الولد الذي يرى أباه حائطًا صامتًا، لا يتعلم #الحزم بل الجمود، ولا يتعلم #الحنان بل الخجل منه. يكبر بجسد رجل وروح عالقة بين سؤالين مؤلمين: هل #أستحق أن #أُحتَضن؟ وهل من #الرجولة أن أطلب #الاحتواء؟ هذه التساؤلات تحفر عميقًا في روحه، وتجعله يشعر بأنه محاصر في قالب لا يُناسبه، انتظارًا لفرصة للتعبير عن مشاعره.

#الحياة التي أخذت #الأب من بيته لم تأخذ مكانه فقط، بل استبدلت وجوده #بتقنيات، ومحادثات باردة، وشاشات تنطق بدلًا منه. لم يبقَ في #الغرفة سوى صورة، ورائحة #عطر قديم تتنفس #ذكرياته، وصدى #صوته حين كان “متضايقًا ومشغولاً”، يختلط في الأجواء #كحكايات لم تكتمل. كل فراغ في قلب طفلة كان يجب أن يُملأ بكلمة #طيبة من الأب، سيملأه أحدهم ذات يوم بثمن #باهظ لا يمكن تعويضه. وكل ارتباك في ملامح فتى كان من حقه أن يسأل والده “#أنا مين؟”، ستلتقطه الشوارع، أو الشاشات، أو امرأة تبحث عن #فتًى لا يعرف أنه ضحية قبل أن يكون #رجلًا.

إن #الرجل حين يغيب عن تربية #ابنته، يتركها للريبة وعدم #الثقة، وحين يغيب عن ابنه، يتركه لخيبة #الأدوار التي لم تُعط له. وإن كان المال يُصلح الجدران، #فالعاطفة وحدها تبني السقف الذي يحمي من تقلبات #الزمن، لتظل الأجساد تحت هذا السقف آمنة، ولكن #الأرواح تظل تائهة، تتخبط في ظلام عدم #اليقين. ليس #الغياب جريمة إذا كان في سبيل #النجاة، لكن الغياب #العاطفي هو قنبلة موقوتة في كل بيت. هو السبب في قلبٍ تائه، وفتاة تعطي #حبها بسهولة، وشاب يهرب من #مسؤولياته لأنه لم يرَ من يحتضن مسؤوليته يومًا. في #قلب كل اضطراب أنثوي متطرف، #ظلّ أبٍ كان يمكن أن يحتوي، لكنه صمت.

وفي جوف كل فوضى #ذكورية صاخبة، فراغ رجلٍ لم يعلّم كيف تكون #الرحمة قوة، وكيف تكون الكلمات الطيبة #جسورًا تعبر فوق الهاوية.

#الأب حين لا يكون #مرجعًا، تصبح الحياة #دروسًا موجعة بلا معلم، وحين لا يكون ظلًا طيبًا، تنمو #الأنوثة على أشواك النقص، وتتماهى #الرجولة مع القسوة أو الهروب. وجود #الأب ليس #رفاهية بل ضرورة #نفسية وتربوية، لا يعوّضها أي مصدر خارجي.

إنه #البذور التي يُروى بها قلب الطفل ليعرف من هو، وماذا يستحق، وما الذي يجب أن لا يقبله أبدًا. في #النهاية، الحب والاحتواء هما #النور الذي يضيء طريق #الأجيال #القادمة، ليتمكنوا من مواجهة الحياة بقلوب #مليئة بالأمل والثقة، و #المبادىء، و #القيم ، #وبقدرة على بناء عالم جديد من الحب والفهم.

حضور #الأب ليس خياري بل هو اجباري لتحقيق #التوازن العاطفي و النفسي للطفل و للفتاة ، هو #القنديل الذي ينير الحياة.فلكل رجل و امرأة قبل الطلاق عليكم #التفكير مليا في أطفالكم.بيت من غير ام منزل بلا #روح و بيت من غير أب فهو بيت بلا #سقف

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn